توقيت القاهرة المحلي 08:23:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

آلية تنفيذ وعد الرئيس

  مصر اليوم -

آلية تنفيذ وعد الرئيس

بقلم : عماد الدين حسين

  «أعدكم وعد الصدق المبين بأن أظل على عهدى معكم.. مخلصا فى عملى غير مدخر لجهد.. من أجل رفعة وطننا العظيم.. وساعيا لبناء مؤسساته بكل ما أوتيت من قوة وعزيمة.. وباحثا عن مكانته بين الأمم.. عاقدا العزم على تحقيق التنمية والاستقرار.. وتوفير الحد اللازم من جودة الحياة لأبنائه.. وأعدكم بأن أعمل لكل المصريين دون تمييز من أى نوع.. فالذى جدد الثقة بى وأعطانى صوته لا يختلف عمن فعل غير ذلك.. فمصر تسع كل المصريين.. مادام الاختلاف فى الرأى لم يفسد للوطن قضية.. والمساحات المشتركة بيننا أوسع وأرحب.. من أيديولوجيات محددة أو مصالح ضيقة.. ولعل العمل على زيادة المساحات المشتركة بين المصريين.. سيكون على أولويات أجندة العمل الوطنى خلال المرحلة المقبلة».

الفقرة السابقة جزء فى غاية الأهمية من كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى التى وجهها للشعب المصرى، عقب الإعلان الرسمى عن فوزه بفترة رئاسة ثانية، مساء أمس الأول الإثنين.

بداية يستحق من كتب هذه الكلمات الشكر، الذى يفترض أن يوجه أولا إلى الرئيس.

والآن من الموجز إلى التفاصيل.

لا ينكر إلا أعمى حجم ما تم من إنجازات فى البنية التحتية، خصوصا الطرق والجسور والمدن الجديدة والطاقة عموما والكهرباء خصوصا، وكذلك الإنجاز الكبير فى علاج فيروس سى، وبدء برنامج الإصلاح الاقتصادى، واستعادة الجانب الأكبر من الاستقرار، وتوجيه ضربات مؤثرة للإرهابيين، بفضل تضحيات الحيش والشرطة، وغالبية المجتمع.

لكن هناك إحساسا عاما لدى غالبية المواطنين، بأن الحريات عموما وحرية التعبير خصوصا تتراجع بصورة فادحة.
المشكلة أن الأمر يؤثر فعلا على بقية الملفات، وعلينا أن نتذكر أنه فى السنوات الأخيرة من حكم حسنى مبارك، كانت المؤشرات الاقتصادية الكلية مرتفعة وجيدة جدا، ومعدل النمو وصل إلى سبعة فى المئة، والاحتياطى النقدى تجاوز ٣٦ مليار دولار، والسياحة فى أزهى فتراتها وكذلك تحويلات المصريين فى الخارج. وعلى الرغم من كل ذلك كانت غالبية المصريين لا تشعر بالرضا، والسبب ملف الحريات، وسوء توزيع الثروة وغياب أى أمل فى تداول سلمى للسلطة.

سيقول البعض إن المجتمع غير جاهز للديمقراطية على الطريقة الغربية، وإن أى انتخابات برلمانية مفتوحة سوف تأتى إما بالمتطرفين وإما بمن يملكون الأموال الكثيرة. قد يكون ذلك صحيحا، وبالتالى فإن السؤال هو: لماذا لا نبدأ من الآن فى تهيئة المجتمع للديمقراطية الصحيحة، عبر تجفيف منابع الإرهاب والتطرف وتصويب الخطاب الدينى، وإتاحة هامش حقيقى للحريات، خصوصا للمجتمع المدنى، وتشجيع الأحزاب المدنية على الوقوف على قدميها والانطلاق، حتى تكون حائط صد أمام المتطرفين.

حاربوا الإرهاب والإرهابيين والمتطرفين بأقصى قوة ممكنة، لكن لا تدخلوا فى معارك مع بقية المجتمع. المنطق يقول أن تحاولوا كسب أكبر عدد ممكن من الناس وقوى المجتمع، بدلا من كسب الخصوم مجانا.

يقول الرئيس فى كلمته إن مصر تسع الجميع، وهذا قول صحيح، وفى غاية الأهمية، وبالتالى يصبح السؤال الجوهرى هو: كيف يمكن ترجمة كلام الرئيس على أرض الواقع، وكيف يمكن زيادة المساحات المشتركة بين المصريين؟!.

يفترض أن توجيهات وتعهدات ووعود الرئيس فى بداية فترته الرئاسية الثانية، موجهة إلى الحكومة والمؤسسات والهيئات والأجهزة المختلفة لكى تقوم بتطبيقها على أرض الواقع.

يقول الرئيس إنه سيعمل مع جميع المصريين من دون تمييز، وبالتالى فإن الذين ينصبون من أنفسهم محتكرين للوطنية أو ناطقين حصريين باسم الوطن، أن يراجعوا أنفسهم. واجهوا الإرهاب والتطرف بكل ما تملكون، لكن، توزيع صكوك الوطنية أو اتهامات العمالة، يدمر المجتمع بأكمله، بل يضر الحكومة والنظام أكثر مما يفيده.

لو ان النظام تمكن من استعادة روح ٣٠ يونيه، خصوصا التوافق الوطنى الذى أسقط مشروع الإخوان، فسوف يكون قد قطع خطوة مهمة للأمام. ليس مهما أشخاص معسكر ٣٠ يونيه، بل المقصود القوى السياسية والمؤسسات والنقابات، واتحادات الطلاب، والمثقفين، والعناصر الفاعلة فى المجتمع المدنى.

أتمنى أن يستهل الرئيس فترته الثانية بلقاءات مع ممثلين لهذه القوى، حتى يبعث برسالة طمأنة للجميع، خصوصا أن المخاوف داخل المجتمع صارت كبيرة، وتهدد الكثير من الإنجازات التى تحققت.

لو أنه تم تطبيق وتنفيذ وعود الرئيس على أرض الواقع فسوف تكون أفضل هدية حصل عليها المصريون، فى الوقت الراهن.

نقلاً عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آلية تنفيذ وعد الرئيس آلية تنفيذ وعد الرئيس



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt