توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما ينتظره ركاب المترو

  مصر اليوم -

ما ينتظره ركاب المترو

بقلم : عماد الدين حسين

تقول الحكومة إنها لم تكن تملك بديلا عن رفع أسعار تذاكر المترو بصورة وصلت إلى نسبة 235٪. ويقول الفقراء ومحدودو الدخل، إنهم أيضا لا يملكون خيارا فى غالبية مناحى الحياة!.

السؤال كيف يمكن فك هذه المعضلة، والوصول إلى نقطة التقاء فى منتصف الطريق؟!.

وجهة نظر الحكومة تتلخص فى أن مرفق مترو الانفاق يخسر سنويا أكثر من ٦٠٠ مليون جنيه بسبب الدعم الذى تقدمه الحكومة لأسعار التذاكر،وبينما تبلغ المصروفات 5.6 مليار جنيه،فان الايرادات لا تزيد عن 1.2 مليار جنيه. وتقول الحكومة إن سعر التذكرة حتى بعد زيادتها بصورة كبيرة يوم صباح الجمعة الماضية يظل الأرخص عالميا على الإطلاق، لأن تكلفتها الفعلية تصل إلى حوالى 17 جنيها تقريبا، وأنه لا يوجد بلد فى العالم يستطيع المواطن فيه أن يتحرك فى كل محطات مترو الانفاق من أقصى القارة الكبرى إلى أقصاها بجنيهين قبل الزيادة! وحتى بسبعة جنيهات بعد الزيادة أى حوالى ٤٠ سنتا أى أقل من نصف الدولار، حتى مع تقدير الاختلاف فى الدخول هنا وهناك.

ووجهة نظر الحكومة أيضا أن استمرار الوضع على ما هو عليه، يعنى ترحيل هذه الخسائر للموازنة العامة فى صورة عجز متزايد، وأن يصل مرفق المترو إلى وضع يشبه وضع السكة الحديد أو ربما أسوأ، وبالتالى تضيع فرصة الإصلاح.

فى المقابل يقول المواطن البسيط الذى يستخدم المترو بصورة يومية ــ وأعداد هؤلاء بالملايين ــ إنه يستحيل عليه تحمل هذه الزيادة الضخمة، لأن راتبه ليس فقط لم يشهد زيادة مماثلة، بل إنه تعرَّض عمليا لانخفاض فى قيمته الحقيقية إلى أكثر من النصف، حينما تم تعويم الجنيه أمام العملات الأجنبية فى نوفمبر ٢٠١٦، وحينما تم زيادة أسعار الوقود أكثر من مرة.

لسان حال المواطن البسيط الذى يتقاضى ألف جنيه شهريا، وربما أقل يقول: «كيف يمكننى تحمل زيادة فى سعر التذكرة تبدأ من ٥٠٪ وتصل إلى ٢٣٥٪؟!.. لنفترض أننى أصدق رواية الحكومة، بأنه لابد من إصلاح الخلل الفادح فى نفقات تشغيل المترو، فإن السؤال المنطقى هو: كيف يمكن إصلاح الخلل الفادح فى نفقات معيشتى كمواطن، وكيف سيكون شكل حياتى حينما ترتفع أسعار الكهرباء والوقود خلال أسابيع؟!».

وجهتا النظر صحيحتان بالفعل، فالأسعار لم تكن اقتصادية بالمرة، وظلت مجمدة وثابتة لسنوات، وفى الوقت نفسه فإن ظروف غالبية أبناء الطبقتين الفقيرة والمتوسطة لم تعد تتحمل أى زيادة فى أى سلعة ولو كانت بنسبة ضئيلة. إذا كان ما سبق صحيحا، فكيف يمكن التعامل مع الأمر!.

مساء الجمعة وصباح السبت سمعت أكثر من شخص من مستخدمى المترو بصورة منتظمة يقولون الآتى: «سوف نفترض أن رواية الحكومة صحيحة، وأنها تخسر، لكن يجب علينا أن نتحقق من أن تشغيل المترو يتم على أسس اقتصادية حقيقية، وأن المواطنين الغلابة، لا يتحملون، ليس فقط تكلفة ارتفاع نفقات التشغيل من عمالة وكهرباء وخلافه، ولكن ــ وهذا هو الأهم ــ أجور خبراء ومستشارين لا يحتاجهم المرفق، إضافة إلى أرباح يتم توزيعها بصورة دائمة على العاملين، رغم أن المرفق يتعرض للخسارة».

لا أعلم مدى دقة هذا الكلام، لكن من المهم أن تعلن الحكومة، ووزارة النقل حقيقة الأمر، حتى لا تصل للمواطنين شائعات تقول إنهم يقومون بتمويل أجور فلكية لمستشارين ليس لهم علاقة بالنقل سواء كانت سكة حديد أم مترو؟!. ولو كان هذا الامر صحيحا لوجب على الحكومة تصحيح الامر فورا.

ليس هناك اعتراض على إصلاح الخلل فى أسعار السلع والخدمات، لكن من المهم التأكد من وجود نفقات اقتصادية حقيقية فى كل هذه المرافق.

ليس مطلوبا من المواطنين أن يقوموا بتمويل سوء إدارة العديد من القطاعات وفى مقدمتها المترو.. إذا تأكد المواطنون من حدوث ذلك، فإن درجة غضبهم سوف تقل كثيرا.

نقلا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما ينتظره ركاب المترو ما ينتظره ركاب المترو



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt