توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما ينتظره ركاب المترو

  مصر اليوم -

ما ينتظره ركاب المترو

بقلم : عماد الدين حسين

تقول الحكومة إنها لم تكن تملك بديلا عن رفع أسعار تذاكر المترو بصورة وصلت إلى نسبة 235٪. ويقول الفقراء ومحدودو الدخل، إنهم أيضا لا يملكون خيارا فى غالبية مناحى الحياة!.

السؤال كيف يمكن فك هذه المعضلة، والوصول إلى نقطة التقاء فى منتصف الطريق؟!.

وجهة نظر الحكومة تتلخص فى أن مرفق مترو الانفاق يخسر سنويا أكثر من ٦٠٠ مليون جنيه بسبب الدعم الذى تقدمه الحكومة لأسعار التذاكر،وبينما تبلغ المصروفات 5.6 مليار جنيه،فان الايرادات لا تزيد عن 1.2 مليار جنيه. وتقول الحكومة إن سعر التذكرة حتى بعد زيادتها بصورة كبيرة يوم صباح الجمعة الماضية يظل الأرخص عالميا على الإطلاق، لأن تكلفتها الفعلية تصل إلى حوالى 17 جنيها تقريبا، وأنه لا يوجد بلد فى العالم يستطيع المواطن فيه أن يتحرك فى كل محطات مترو الانفاق من أقصى القارة الكبرى إلى أقصاها بجنيهين قبل الزيادة! وحتى بسبعة جنيهات بعد الزيادة أى حوالى ٤٠ سنتا أى أقل من نصف الدولار، حتى مع تقدير الاختلاف فى الدخول هنا وهناك.

ووجهة نظر الحكومة أيضا أن استمرار الوضع على ما هو عليه، يعنى ترحيل هذه الخسائر للموازنة العامة فى صورة عجز متزايد، وأن يصل مرفق المترو إلى وضع يشبه وضع السكة الحديد أو ربما أسوأ، وبالتالى تضيع فرصة الإصلاح.

فى المقابل يقول المواطن البسيط الذى يستخدم المترو بصورة يومية ــ وأعداد هؤلاء بالملايين ــ إنه يستحيل عليه تحمل هذه الزيادة الضخمة، لأن راتبه ليس فقط لم يشهد زيادة مماثلة، بل إنه تعرَّض عمليا لانخفاض فى قيمته الحقيقية إلى أكثر من النصف، حينما تم تعويم الجنيه أمام العملات الأجنبية فى نوفمبر ٢٠١٦، وحينما تم زيادة أسعار الوقود أكثر من مرة.

لسان حال المواطن البسيط الذى يتقاضى ألف جنيه شهريا، وربما أقل يقول: «كيف يمكننى تحمل زيادة فى سعر التذكرة تبدأ من ٥٠٪ وتصل إلى ٢٣٥٪؟!.. لنفترض أننى أصدق رواية الحكومة، بأنه لابد من إصلاح الخلل الفادح فى نفقات تشغيل المترو، فإن السؤال المنطقى هو: كيف يمكن إصلاح الخلل الفادح فى نفقات معيشتى كمواطن، وكيف سيكون شكل حياتى حينما ترتفع أسعار الكهرباء والوقود خلال أسابيع؟!».

وجهتا النظر صحيحتان بالفعل، فالأسعار لم تكن اقتصادية بالمرة، وظلت مجمدة وثابتة لسنوات، وفى الوقت نفسه فإن ظروف غالبية أبناء الطبقتين الفقيرة والمتوسطة لم تعد تتحمل أى زيادة فى أى سلعة ولو كانت بنسبة ضئيلة. إذا كان ما سبق صحيحا، فكيف يمكن التعامل مع الأمر!.

مساء الجمعة وصباح السبت سمعت أكثر من شخص من مستخدمى المترو بصورة منتظمة يقولون الآتى: «سوف نفترض أن رواية الحكومة صحيحة، وأنها تخسر، لكن يجب علينا أن نتحقق من أن تشغيل المترو يتم على أسس اقتصادية حقيقية، وأن المواطنين الغلابة، لا يتحملون، ليس فقط تكلفة ارتفاع نفقات التشغيل من عمالة وكهرباء وخلافه، ولكن ــ وهذا هو الأهم ــ أجور خبراء ومستشارين لا يحتاجهم المرفق، إضافة إلى أرباح يتم توزيعها بصورة دائمة على العاملين، رغم أن المرفق يتعرض للخسارة».

لا أعلم مدى دقة هذا الكلام، لكن من المهم أن تعلن الحكومة، ووزارة النقل حقيقة الأمر، حتى لا تصل للمواطنين شائعات تقول إنهم يقومون بتمويل أجور فلكية لمستشارين ليس لهم علاقة بالنقل سواء كانت سكة حديد أم مترو؟!. ولو كان هذا الامر صحيحا لوجب على الحكومة تصحيح الامر فورا.

ليس هناك اعتراض على إصلاح الخلل فى أسعار السلع والخدمات، لكن من المهم التأكد من وجود نفقات اقتصادية حقيقية فى كل هذه المرافق.

ليس مطلوبا من المواطنين أن يقوموا بتمويل سوء إدارة العديد من القطاعات وفى مقدمتها المترو.. إذا تأكد المواطنون من حدوث ذلك، فإن درجة غضبهم سوف تقل كثيرا.

نقلا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما ينتظره ركاب المترو ما ينتظره ركاب المترو



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt