توقيت القاهرة المحلي 12:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رؤية متشائمة لدبلوماسى خليجى

  مصر اليوم -

رؤية متشائمة لدبلوماسى خليجى

بقلم - عماد الدين حسين

قبل نهاية شهر رمضان بيومين، التقيت مع دبلوماسى عربى كبير بالمصادفة فى حفل إفطار فى منزل أحد الأصدقاء. مجمل حديث الدبلوماسى كان قاتما إلى حد كبير فيما يتعلق بمستقبل المنطقة العربية.

هو يخشى أن يكون الأسوأ لم يأت بعد، وأننا إذا لم ننتبه فربما ننجرف كافة إلى حال أصعب مما يتخيله أشد المتشائمين.

هو يعتقد أن هناك تخطيطا لتفكيك المنطقة بأكملها. لكن مادامت مصر والسعودية حافظتا على تماسكهما، فإن كل المخططات ستفشل. لكن المشكلة أن تكون هناك سياسات داخلية تساعد الأعداء على تنفيذ المخطط.

فى تقديره أن ما يحدث من تطورات فى السعودية مهم للغاية، لكن ينبغى الحذر والحرص الشديد، وعدم الدخول فى مواجهات مفتوحة مع قوى مجتمعية تتمتع بأرضية كبيرة، كما لا ينبغى أن يتم تصوير الأمر باعتباره صراعا ضد الدين، بل نضال من أجل تغيير الصورة المغلوطة عن الإسلام والمسلمين.

فى تقديره أيضا أن هناك ممارسات فى السعودية لابد من الانتباه إليها، وتخالف تماما الطريقة المعهودة فى التعامل مع الآخرين، وتسىء للملكة أكثر مما تفيدها، وتجعلها تدخل فى صراعات مع قطاعات شعبية عربية كثيرة بسبب تصرفات فردية متهورة.

هذا الدبلوماسى ــ المنتمى لدولة خليجية ــ يقول إننا كعرب أخطأنا خطأ فادحا حينما وثقنا أكثر مما ينبغى فى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى أهان العرب والمسلمين، كما وجه إهانات خاصة لدول الخليج، وتعامل معهم باعتبارهم «أجولة من الأرز ممتلئة بالمال لا تعرف كيف تنفقه!!!».

ما يغضب الدبلوماسى العربى، أن ترامب لا يكلف نفسه حتى عناء مجاملتنا، أو احترامنا، بل يصر على إهانتنا كل يوم بطرق مختلفة، ويريد منا أن نضخ كل ما نملك من أموال فى شرايين اقتصاد بلاده، أو نقدمها «كاش» نظير الحماية الأمريكية!.

من مصلحة أمريكا كما يقول هذا الدبلوماسى، أن تستمر الخلافات العربية العربية، والخلافات العربية الإيرانية، بل وأن تنشب الحرب بينهم، حتى تستمر مبيعات السلاح، وتزداد الحاجة إلى الدور الأمريكى، من أجل الحماية. وبالتالى فليس مستغربا أن تسعى الولايات المتحدة ومن خلفها إسرائيل فى دفع العرب بكل الطرق لمحاربة إيران، حتى ينتهى الأمر باستنزاف الطرفين معا، ولا تتكلف إسرائيل ثمن رصاصة واحدة فى هذه الحرب، التى إذا نشبت ستعيد الخليج قرونا للوراء.

الدبلوماسى الخليجى متشائم جدا أيضا من إمكانية حل الخلاف بين كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين من جهة وبين قطر. هو يرى أن احتمالات تطور هذا الخلاف إلى درجة أسوأ واردة جدا، وأن زيارة تميم أمير قطر الأخيرة للكويت، كانت زيارة مجاملة رمضانية، ولم تكن مخصصة بالأساس لبحث أفكار جديدة. لكن الكويت سألت قطر: ما هو الجديد الذى تملكونه ويمكن تقديمه للبلدان الأربعة، حتى يمكن استئناف الحديث عن التسوية؟. وكانت الإجابة عامة جدا والحديث عن استعدادها للجلوس وبحث المشكلة من كل جوانبها.

طبعا هذا الرد ليس حلا، وعلى أرض الواقع فإن الإجراءات القطرية العملية تعتبر تصعيدا للأزمة وليس سعيا لحلها. وفى تقدير هذا الدبلوماسى فإن الجهود الأمريكية للحل غير مثمرة، وربما على أطراف الأزمة أن يسألوا: وهل من مصلحة واشنطن حل هذه المشكلة، مادامت هى الأكثر استفادة من استمرارها، خصوصا أنها تبتز طرفى الأزمة للإيحاء بأنها تقف مع كل منهما على حدة!.

الدبلوماسى الخليجى الذى خدم فى مصر منتصف الثمانينيات، يقول إن الأمل أن تعود مصر لسابق دورها المحورى والرائد فى المنطقة العربية. 

هو يتمنى كمواطن عربى ــ محب جدا لمصرــ أن تركز على التعليم والبحث العلمى وأن تعود قوتها الناعمة مرة أخرى. ويتمنى أن يرى «وسط البلد» مليئة بالحدائق والأشجار والخضرة وليس بالأبراج الأسمنتية. يسأل :ما فائدة أن تنقل الوزارات إلى العاصمة الإدارية، كى تخفف الضغط السكانى، فى حين أن هناك تفكيرا فى بناء أبراج فى ماسبيرو والوراق ومناطق أخرى ستزيد من التكدس السكانى فى نفس المنطقة؟!.

هو يقول إن مؤامرات الخارج ضد العرب لا تنجح إلا بسبب جهلنا وتخلفنا وإنقساماتنا. والحل أن نبدأ فى مصالحة أنفسنا أولا داخل بلداننا، وان يكون هناك موقف عربى موحد ولو فى الحدود الدنيا. وبعدها يمكن حل معظم القضايا.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رؤية متشائمة لدبلوماسى خليجى رؤية متشائمة لدبلوماسى خليجى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt