توقيت القاهرة المحلي 23:40:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رؤية متشائمة لدبلوماسى خليجى

  مصر اليوم -

رؤية متشائمة لدبلوماسى خليجى

بقلم - عماد الدين حسين

قبل نهاية شهر رمضان بيومين، التقيت مع دبلوماسى عربى كبير بالمصادفة فى حفل إفطار فى منزل أحد الأصدقاء. مجمل حديث الدبلوماسى كان قاتما إلى حد كبير فيما يتعلق بمستقبل المنطقة العربية.

هو يخشى أن يكون الأسوأ لم يأت بعد، وأننا إذا لم ننتبه فربما ننجرف كافة إلى حال أصعب مما يتخيله أشد المتشائمين.

هو يعتقد أن هناك تخطيطا لتفكيك المنطقة بأكملها. لكن مادامت مصر والسعودية حافظتا على تماسكهما، فإن كل المخططات ستفشل. لكن المشكلة أن تكون هناك سياسات داخلية تساعد الأعداء على تنفيذ المخطط.

فى تقديره أن ما يحدث من تطورات فى السعودية مهم للغاية، لكن ينبغى الحذر والحرص الشديد، وعدم الدخول فى مواجهات مفتوحة مع قوى مجتمعية تتمتع بأرضية كبيرة، كما لا ينبغى أن يتم تصوير الأمر باعتباره صراعا ضد الدين، بل نضال من أجل تغيير الصورة المغلوطة عن الإسلام والمسلمين.

فى تقديره أيضا أن هناك ممارسات فى السعودية لابد من الانتباه إليها، وتخالف تماما الطريقة المعهودة فى التعامل مع الآخرين، وتسىء للملكة أكثر مما تفيدها، وتجعلها تدخل فى صراعات مع قطاعات شعبية عربية كثيرة بسبب تصرفات فردية متهورة.

هذا الدبلوماسى ــ المنتمى لدولة خليجية ــ يقول إننا كعرب أخطأنا خطأ فادحا حينما وثقنا أكثر مما ينبغى فى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى أهان العرب والمسلمين، كما وجه إهانات خاصة لدول الخليج، وتعامل معهم باعتبارهم «أجولة من الأرز ممتلئة بالمال لا تعرف كيف تنفقه!!!».

ما يغضب الدبلوماسى العربى، أن ترامب لا يكلف نفسه حتى عناء مجاملتنا، أو احترامنا، بل يصر على إهانتنا كل يوم بطرق مختلفة، ويريد منا أن نضخ كل ما نملك من أموال فى شرايين اقتصاد بلاده، أو نقدمها «كاش» نظير الحماية الأمريكية!.

من مصلحة أمريكا كما يقول هذا الدبلوماسى، أن تستمر الخلافات العربية العربية، والخلافات العربية الإيرانية، بل وأن تنشب الحرب بينهم، حتى تستمر مبيعات السلاح، وتزداد الحاجة إلى الدور الأمريكى، من أجل الحماية. وبالتالى فليس مستغربا أن تسعى الولايات المتحدة ومن خلفها إسرائيل فى دفع العرب بكل الطرق لمحاربة إيران، حتى ينتهى الأمر باستنزاف الطرفين معا، ولا تتكلف إسرائيل ثمن رصاصة واحدة فى هذه الحرب، التى إذا نشبت ستعيد الخليج قرونا للوراء.

الدبلوماسى الخليجى متشائم جدا أيضا من إمكانية حل الخلاف بين كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين من جهة وبين قطر. هو يرى أن احتمالات تطور هذا الخلاف إلى درجة أسوأ واردة جدا، وأن زيارة تميم أمير قطر الأخيرة للكويت، كانت زيارة مجاملة رمضانية، ولم تكن مخصصة بالأساس لبحث أفكار جديدة. لكن الكويت سألت قطر: ما هو الجديد الذى تملكونه ويمكن تقديمه للبلدان الأربعة، حتى يمكن استئناف الحديث عن التسوية؟. وكانت الإجابة عامة جدا والحديث عن استعدادها للجلوس وبحث المشكلة من كل جوانبها.

طبعا هذا الرد ليس حلا، وعلى أرض الواقع فإن الإجراءات القطرية العملية تعتبر تصعيدا للأزمة وليس سعيا لحلها. وفى تقدير هذا الدبلوماسى فإن الجهود الأمريكية للحل غير مثمرة، وربما على أطراف الأزمة أن يسألوا: وهل من مصلحة واشنطن حل هذه المشكلة، مادامت هى الأكثر استفادة من استمرارها، خصوصا أنها تبتز طرفى الأزمة للإيحاء بأنها تقف مع كل منهما على حدة!.

الدبلوماسى الخليجى الذى خدم فى مصر منتصف الثمانينيات، يقول إن الأمل أن تعود مصر لسابق دورها المحورى والرائد فى المنطقة العربية. 

هو يتمنى كمواطن عربى ــ محب جدا لمصرــ أن تركز على التعليم والبحث العلمى وأن تعود قوتها الناعمة مرة أخرى. ويتمنى أن يرى «وسط البلد» مليئة بالحدائق والأشجار والخضرة وليس بالأبراج الأسمنتية. يسأل :ما فائدة أن تنقل الوزارات إلى العاصمة الإدارية، كى تخفف الضغط السكانى، فى حين أن هناك تفكيرا فى بناء أبراج فى ماسبيرو والوراق ومناطق أخرى ستزيد من التكدس السكانى فى نفس المنطقة؟!.

هو يقول إن مؤامرات الخارج ضد العرب لا تنجح إلا بسبب جهلنا وتخلفنا وإنقساماتنا. والحل أن نبدأ فى مصالحة أنفسنا أولا داخل بلداننا، وان يكون هناك موقف عربى موحد ولو فى الحدود الدنيا. وبعدها يمكن حل معظم القضايا.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رؤية متشائمة لدبلوماسى خليجى رؤية متشائمة لدبلوماسى خليجى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt