توقيت القاهرة المحلي 14:49:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما علاقة إسرائيل بضحايا دوما؟!

  مصر اليوم -

ما علاقة إسرائيل بضحايا دوما

بقلم : عماد الدين حسين

 سقط اكثر من 75 قتيلا وأُصيب أكثر من ألف بالاختناق فى مدينة دوما السورية نتيجة الاشتباكات اليومية بين قوات الجيش السورى والميليشيات المسلحة.

انتفضت معظم بلدان العالم دفاعا عن الأبرياء والمدنيين فى سوريا، لكن الذى تدخل ــ حتى الاثنين ــ كانت إسرائيل، التى بادرت وقصفت مطار الـt4 فى منطقة تقع بين حمص وتدمر بثمانية صواريخ من طائرة إف 15 حلقت فوق الأجواء اللبنانية.

هل يمكن فك هذا اللغز، وما هى علاقة إسرائيل بالأبرياء السوريين، بل وما هى علاقة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى غرد واصفا الرئيس السورى بأنه «حيوان»، وأنه سيدفع ثمنا باهظا نتيجة الهجوم الكيماوى الأخير؟!!.

السؤال الذى لا يجد إجابة دقيقة حتى الآن هو: هل حدث فعلا هجوم كيماوى ضد دوما، يوم السبت الماضى، وإذا كان قد حدث، فهل الذى نفذ الهجوم قوات الأسد، أم من قبل أطراف فى المعارضة وأجهزة مخابرات دولية لتوريط الأسد؟

حتى هذه اللحظة لا توجد إجابة شافية. المعارضة وعديد من الدول الغربية تتهم القوات الحكومية، ودمشق ومعها موسكو تتهم واشنطن والمعارضة السورية، باختلاق العملية لوقف إخراج المنظمات الارهابية من الغوطة الشرقية.

مبدئيا لا يمكن استبعاد قيام قوات بشار الأسد بشن هذا الهجوم، لأن لها سوابق كثيرة فى هذا المضمار، ومن يتسبب بصورة أو بأخرى فى قتل نصف مليون سورى، وتشريد أكثر من ثمانية ملايين آخرين، لا يتورع عن استخدام أى نوع من الأسلحة.

ومبدئيا أيضا لا يمكن استبعاد قيام الميليشيات الإرهابية، والبلدان التى تدعمها، عن استخدام هذه الأسلحة الكيماوية، لسبب بسيط، هو أنها استخدمتها قبل ذلك، بشهادة من منظمات دولية معتمدة.

المشكلة الحقيقية فى الأزمة السورية الراهنة أنها تحولت إلى ملعب لتصفية الحسابات الدولية، بصورة أكثر سفورا، ورغم ذلك لا يزال بعض السذج والجهلاء والحالمين، يتعاملون مع الأزمة بصورة مثالية تدعو للرثاء!!!.

لم يلاحظ كثيرون مثلا أن العديد من البلدان الغربية تحدثت عن احتمالات استخدام سلاح كيماوى فى سوريا، قبل الحادث بأسابيع كثيرة ونخص بالذكر أمريكا وبعدها فرنسا ثم بريطانيا.

المريب أكثر أن غالبية البلدان الغربية تتحدث عن أنها تحارب الإرهاب فى سوريا والعراق، لكن الواقع يقول إنها تدافع عمليا عن استمرار داعش والنصرة ومنظمات متطرفة أخرى، فى الغوطة الشرقية وإدلب.

الذى يسيطر على بعض الجيوب فى الغوطة ليسوا مجموعة من الملائكة أو قوى مدنية مستنيرة، ولكن مسلحون تابعون للنصرة وداعش وجيش الإسلام. وحتى «الجيش السورى الحر» الذى كان يصف نفسه بالمعتدل، تحول إلى مجرد فيلق فى القوات التركية التى غزت عفرين، ورفعت أعلامها هناك ونصَّبت واليا تركيا عليها!!!.

البعض فى الغرب والمنطقة يهلل لهذه الفصائل حينما تتقدم وتحتل بعض المناطق من الجيش السورى، ولا يسألون أنفسهم وقتها عن نوع الأسلحة، أو عن عدد القتلى المدنيين او من الجيش السورى النظامى الذين يسقطون فى هذه العمليات التى يتجاهلها تمامًا الإعلام العربى والغربى أيضا!!!.

وعندما ينجح الجيش السورى فى طرد هذه الميليشيات نرى ونسمع «مندبة وملطمة وولولة» على حقوق الإنسان المهدرة.

مرة أخرى، لا يمكن لعاقل أن يدافع عن نظام بشار الأسد، والميليشات الشيعية من إيران ولبنان وأفغانستان التى تسانده، فحجم الجرائم التى ارتكبها لا يعد ولا يحصى. لكن المأساة أن الذين يريدون أن يكونوا بديلا له هم ميليشيات أكثر إجراما منه بمراحل.

وبالتالى فإن المأساة الحقيقية أنه يراد للمنطقة العربية أن تعيش «مهروسة ومفرومة» بين المتطرفين فى معسكرى السنة والشيعة. فى معجنة لا يستفيد منها إلا العدو الصهيونى والمتربصون بالمنطقة العربية سواء فى تركيا أو إيران، أو أى مكان.

هذا العدو استغل هذه الفوضى وقام بتوجيه صواريخه، على منشأة تابعة للجيش السورى فى مطار التيفور، حتى لا يتم استغلالها ضده فى أى وقت قادم عندما تتوقف المأساة.

الشعب السورى الأعزل هو الذى يدفع الثمن كاملا، والمستفيد الأكبر هو إسرائيل ومعها إدارة ترامب، التى لا يخجل رئيسها من التحول أن إلى «مرتزق» يحصل على أموال الخليج من جل استمراره فى سوريا.

الوضع فى سوريا قمة العبث والدراما والمأساة، ويحتاج منا إلى معرفة من هو العدو ومن هو الصديق هناك؟!!.

نقلاً عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما علاقة إسرائيل بضحايا دوما ما علاقة إسرائيل بضحايا دوما



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt