توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما علاقة إسرائيل بضحايا دوما؟!

  مصر اليوم -

ما علاقة إسرائيل بضحايا دوما

بقلم : عماد الدين حسين

 سقط اكثر من 75 قتيلا وأُصيب أكثر من ألف بالاختناق فى مدينة دوما السورية نتيجة الاشتباكات اليومية بين قوات الجيش السورى والميليشيات المسلحة.

انتفضت معظم بلدان العالم دفاعا عن الأبرياء والمدنيين فى سوريا، لكن الذى تدخل ــ حتى الاثنين ــ كانت إسرائيل، التى بادرت وقصفت مطار الـt4 فى منطقة تقع بين حمص وتدمر بثمانية صواريخ من طائرة إف 15 حلقت فوق الأجواء اللبنانية.

هل يمكن فك هذا اللغز، وما هى علاقة إسرائيل بالأبرياء السوريين، بل وما هى علاقة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى غرد واصفا الرئيس السورى بأنه «حيوان»، وأنه سيدفع ثمنا باهظا نتيجة الهجوم الكيماوى الأخير؟!!.

السؤال الذى لا يجد إجابة دقيقة حتى الآن هو: هل حدث فعلا هجوم كيماوى ضد دوما، يوم السبت الماضى، وإذا كان قد حدث، فهل الذى نفذ الهجوم قوات الأسد، أم من قبل أطراف فى المعارضة وأجهزة مخابرات دولية لتوريط الأسد؟

حتى هذه اللحظة لا توجد إجابة شافية. المعارضة وعديد من الدول الغربية تتهم القوات الحكومية، ودمشق ومعها موسكو تتهم واشنطن والمعارضة السورية، باختلاق العملية لوقف إخراج المنظمات الارهابية من الغوطة الشرقية.

مبدئيا لا يمكن استبعاد قيام قوات بشار الأسد بشن هذا الهجوم، لأن لها سوابق كثيرة فى هذا المضمار، ومن يتسبب بصورة أو بأخرى فى قتل نصف مليون سورى، وتشريد أكثر من ثمانية ملايين آخرين، لا يتورع عن استخدام أى نوع من الأسلحة.

ومبدئيا أيضا لا يمكن استبعاد قيام الميليشيات الإرهابية، والبلدان التى تدعمها، عن استخدام هذه الأسلحة الكيماوية، لسبب بسيط، هو أنها استخدمتها قبل ذلك، بشهادة من منظمات دولية معتمدة.

المشكلة الحقيقية فى الأزمة السورية الراهنة أنها تحولت إلى ملعب لتصفية الحسابات الدولية، بصورة أكثر سفورا، ورغم ذلك لا يزال بعض السذج والجهلاء والحالمين، يتعاملون مع الأزمة بصورة مثالية تدعو للرثاء!!!.

لم يلاحظ كثيرون مثلا أن العديد من البلدان الغربية تحدثت عن احتمالات استخدام سلاح كيماوى فى سوريا، قبل الحادث بأسابيع كثيرة ونخص بالذكر أمريكا وبعدها فرنسا ثم بريطانيا.

المريب أكثر أن غالبية البلدان الغربية تتحدث عن أنها تحارب الإرهاب فى سوريا والعراق، لكن الواقع يقول إنها تدافع عمليا عن استمرار داعش والنصرة ومنظمات متطرفة أخرى، فى الغوطة الشرقية وإدلب.

الذى يسيطر على بعض الجيوب فى الغوطة ليسوا مجموعة من الملائكة أو قوى مدنية مستنيرة، ولكن مسلحون تابعون للنصرة وداعش وجيش الإسلام. وحتى «الجيش السورى الحر» الذى كان يصف نفسه بالمعتدل، تحول إلى مجرد فيلق فى القوات التركية التى غزت عفرين، ورفعت أعلامها هناك ونصَّبت واليا تركيا عليها!!!.

البعض فى الغرب والمنطقة يهلل لهذه الفصائل حينما تتقدم وتحتل بعض المناطق من الجيش السورى، ولا يسألون أنفسهم وقتها عن نوع الأسلحة، أو عن عدد القتلى المدنيين او من الجيش السورى النظامى الذين يسقطون فى هذه العمليات التى يتجاهلها تمامًا الإعلام العربى والغربى أيضا!!!.

وعندما ينجح الجيش السورى فى طرد هذه الميليشيات نرى ونسمع «مندبة وملطمة وولولة» على حقوق الإنسان المهدرة.

مرة أخرى، لا يمكن لعاقل أن يدافع عن نظام بشار الأسد، والميليشات الشيعية من إيران ولبنان وأفغانستان التى تسانده، فحجم الجرائم التى ارتكبها لا يعد ولا يحصى. لكن المأساة أن الذين يريدون أن يكونوا بديلا له هم ميليشيات أكثر إجراما منه بمراحل.

وبالتالى فإن المأساة الحقيقية أنه يراد للمنطقة العربية أن تعيش «مهروسة ومفرومة» بين المتطرفين فى معسكرى السنة والشيعة. فى معجنة لا يستفيد منها إلا العدو الصهيونى والمتربصون بالمنطقة العربية سواء فى تركيا أو إيران، أو أى مكان.

هذا العدو استغل هذه الفوضى وقام بتوجيه صواريخه، على منشأة تابعة للجيش السورى فى مطار التيفور، حتى لا يتم استغلالها ضده فى أى وقت قادم عندما تتوقف المأساة.

الشعب السورى الأعزل هو الذى يدفع الثمن كاملا، والمستفيد الأكبر هو إسرائيل ومعها إدارة ترامب، التى لا يخجل رئيسها من التحول أن إلى «مرتزق» يحصل على أموال الخليج من جل استمراره فى سوريا.

الوضع فى سوريا قمة العبث والدراما والمأساة، ويحتاج منا إلى معرفة من هو العدو ومن هو الصديق هناك؟!!.

نقلاً عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما علاقة إسرائيل بضحايا دوما ما علاقة إسرائيل بضحايا دوما



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt