توقيت القاهرة المحلي 17:37:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وجوه من رمضان حمّاد العصر

  مصر اليوم -

وجوه من رمضان حمّاد العصر

بقلم - سمير عطا الله

كان عبد الرحيم البيساني من كبار الأئمة والكتاب. وبسبب معارفه وبلاغته وذاكرته الخطيرة جعله صلاح الدين الأيوبي وزيراً له يستشيره في كلِ مقامٍ أو مقال، إلى أن قال ذات يوم: «لا تظن أني فتحت البلاد بالعساكر، إنما فتحتها بقلم القاضي الفاضل». دخل البيساني التاريخ تحت لقب القاضي الفاضل. وسوف تمضي قرون كثيرة قبل أن يولد لفلسطين لغوي في مثل طاقاته وقدراته.

توفي الأستاذ حسن الكرمي عام 2007 عن 104 أعوام. لكن صوته الرخيم لا يزال يأتي من إذاعة الـ«بي بي سي»، قارئاً على الملأ العربي الأوسع شيئاً من ذهب التراث، وماس الشعر، وحسن الحكم، وجمال المواقف، ونبل المكارم، ونصاعة النوايا. كانت المقاهي تفرغ والشوارع تخلو عندما يحين موعد برنامجه «قولٌ على قول». هكذا كان يحدث أيضاً في الخميس الأول من كل شهر عندما تؤدي أم كلثوم حفلتها. وقد انقسم الجمهور العربي أو اجتمع خلف نشوة اللغة مغناة بحنجرة كوكب الشرق أو مقروءة بشلالات حسن الكرمي الذي حبب ملايين العامة من العرب في كل مكان بدُرَر التراث.

كان في حد ذاته مجمعاً لغوياً من مجامع الخالدين وإن يكن لم ينسب إلى الكثير من المجامع العربية، غيرة أو جهلاً أو خوفاً من أن يطغى اسمه وسمعته على سائر المجتهدين وكل الموسوعيين.

أمضى حسن الكرمي حياته في لندن يجلس على كرسي واحد لم يغيره طوال سبعة عقود. وفي سكينة لندن، تراكمت الكتب والمراجع من حوله. وتكاثر وتعدد المعجبون به وكان في طليعة هؤلاء الملوك والرؤساء ووجهاء العرب إضافة إلى فقرائهم. وقد ربطته صداقة بالعاهل المغربي محمد الخامس، ثم بالحسن الثاني الذي كان مولعاً بعبقرية اللغة العربية. وربطته صداقة بالملك فيصل بن عبد العزيز، وبالشيخ زايد، وبالرئيس عبد الناصر. وقد حاول الرئيس المصري إقناعه بنقل برنامجه إلى إذاعة القاهرة قائلا إنه لا يجوز أن يكون أهم برنامج لغوي مذاعاً من إذاعة أجنبية. غير أن الكرمي اعتذر من جميع العروض، مفضلاً صومعته التي صارت في حجم مكتبة وطنية.

كان يتألم من بعيد لأحوال العرب وانحدار الأمة نحو المهالك. 

ثار الكثير من الجدل حول أشهر الرواد عند العرب الذي عُرف بحمّاد الراوية الذي حفظ «السبع الطوال». لا ندري كم معلقة أو قصيدة أو حكمة أو طرفة حفظ حسن الكرمي، وقد أذاعها جميعاً علينا، حلقات لم يبلغها أحد سواه.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجوه من رمضان حمّاد العصر وجوه من رمضان حمّاد العصر



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt