توقيت القاهرة المحلي 04:04:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدولة المتوكلة

  مصر اليوم -

الدولة المتوكلة

بقلم - سمير عطا الله

حاولت، من خلال أبحاث محدودة، أن أعرف من هي أول دولة، أو حكومة، طبّقت، أو ابتكرت، نظام «الضمان الاجتماعي». للأسف لم أتوصل إلى خلاصة مؤكدة. لكنه في الولايات المتحدة، مثلاً، مرتبط باسم الرئيس فرانكلين روزفلت (1932)، الذي ظل الأميركيون يجدّدون انتخابه حتى وفاته (1945). وعلى قول أحد الكوميديين، إلى ما بعدها.

لم يستطع روزفلت حسم الحرب العسكرية، لكنه ربح الحرب ضد أن يجوع مواطنوه. أتأمل أحوال أميركا وأوروبا في كل زيارة، أو إقامة، وأتساءل ماذا كان يمكن أن يحصل لهؤلاء الملايين، لولا هذه الأعجوبة البشرية: الضمان الصحي، والتقاعد، وراتب البطالة، وعشرات المساعدات الأخرى؟ ربما ستكون بعض شوارع أوروبا مثل أرصفة الهند: مكان الولادة والحياة والموت. لكن فرنسا تعامل أبناءها الذين في أزمة، من أي نوع، مثلما تعامل أغنى المواطنين: يدخلون المستشفيات نفسها، والمدارس نفسها، وعندما يذهبون إلى الصيدلية، يحملون كل ما هو موصوف لهم من الأدوية من دون أن يدفعوا فرنكاً واحداً. الدولة صديقة المواطن، وأحياناً أمه وأبوه. ونظام الضمان الاجتماعي يحمل صاحبه رقماً لا اسماً، لكي لا يكون هناك أي تمييز. وهذا الرقم في بريطانيا هو هويتك، وتاريخك، وسجلك.

تتمتع الدول الإسكندنافية بضمانات أعلى وأرقى من دول أوروبا الأخرى. وتعادلها ربما كندا. لكن النظام الاجتماعي في كل مكان ينوء تحت ضغوط كبرى، خصوصاً منها ضغط اللاجئين.

والمحزن أن معظمنا، دولاً وشعوباً، ينتمي إلى الفريق الآخر في عالم الضمانات. لا الدولة ضامنة، ولا المواطن مسؤول. والملايين من الناس يؤتى بهم إلى الحياة من دون أن يكون لهم حق، أو أمل، بسقف، أو رغيف، أو دواء، أو مدرسة، أو علاج. وعندما تتطلع يومياً إلى الصور الآتية من المخيمات، لا ترى أمامك سوى الأطفال الجدد القادمين إلى الذل والعذاب.

شوارع المدن الكبرى هي أيضاً مخيمات مفتوحة. لماذا ندفع إلى الشوارع بالمزيد من البائسين الذين لا مكان لهم، في أي مكان، من سلالم الحياة؟

وإذا كان تنظيم النسل غير مرغوب فيه، فلا حل إلا بأن تتحمل الدولة مسؤوليتها: تهيّئ للقادمين ما يكفي من مدارس وأعمال ومستشفيات. وإلا، فإن الزيادة لن تكون في عدد المواطنين، بل في عدد المتسولين والهاربين واللاجئين والمعذبين. وتلك الفئات من البشر التي تتحول حياتها إلى جناية عليها.

أتساءل دائماً أيهما أكثر أهمية في لبنان، الرئيس الاستقلالي الأول بشارة الخوري، أم الرئيس سليمان فرنجية، الذي أقام نظام الضمان الاجتماعي، أو أي الاستقلالين أكثر معنى؟

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدولة المتوكلة الدولة المتوكلة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:18 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مباحثات الشرع وبوتين ركزت على دعم سوريا
  مصر اليوم - مباحثات الشرع وبوتين ركزت على دعم سوريا

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 05:15 2017 الثلاثاء ,04 تموز / يوليو

العلماء يبتكرون ستائر تخزن الطاقة الشمسية

GMT 02:21 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

تعرّف على أشهر 9 رؤساء للبرلمان المصري

GMT 18:30 2014 الخميس ,13 شباط / فبراير

ممثل سعودي بطلاً لمسلسل عُماني

GMT 08:45 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الجوزاء تبدو ساحرا ومنفتحا

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 08:42 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلامية ريهام سعيد تهاجم الفنانة إنجي وجدان

GMT 08:18 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على طرق استخدام زيت الخروع لزيادة كثافة الشعر

GMT 08:02 2019 الأحد ,02 حزيران / يونيو

خطأ إملائي يضع نادين نسيب نجيم في مأزق

GMT 12:13 2019 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

بيريز يدافع عن صلاح بعد تعرّضه للانتقادات

GMT 03:03 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

أحمد عز يتعافي من إصابته في فيلم "الممر" بالعمود الفقري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt