توقيت القاهرة المحلي 04:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المرحلة المرقطة

  مصر اليوم -

المرحلة المرقطة

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

لا أذكر على وجه الضبط متى بدأت مشكلتي مع العسكر والسياسة. ففي سنوات الفتوة نتعلّم أنهم أبطال بالحروب ونبلاء بحالة السلم، وكان بعضهم يحمل القامة النبيلة مثل «أميرالدي»، وأمير الجند، تقديراً للمهام الرفيعة في حياة المدنيين وسلم الأوطان. وفي الحرب العالمية الثانية لمعت أسماء كثيرة من أصحاب البزّات العسكرية، ليست في الحروب، وإنما في الإنجازات الإنسانية. أحب أن أقول إن موقفي من الأنظمة العسكرية التي اختطفت العمل السياسي، ليس مرضياً. وأنا مثل كل الناس أحكم على الرجل وليس على البزّة التي يرتديها، أو النجمة، أو الشريطة التي يعلّقها. وقد أصبح لنا من التجارب مع الأنظمة العسكرية في العالم العربي ما يكفي لتحديد موقفٍ مثبت ومسند مما فعلوه بالأمّة. ولست أعني بذلك على الإطلاق الهزائم العسكرية التي ألحقوها بشعوبهم، فهذا ينطبق على منطق الربح والخسارة والحظ وسوء الحظ. والهزيمة ليست حكراً على العرب، ولا على عسكرهم، فها هو نابليون بعدما سيطر على أوروبا برمّتها يُهزمُ في آخر معاركه بسبب تقيّد أحد جنرالاته الأعمى بالأوامر. نتحدثُ هنا عن العسكر الذين أساءوا إدارة الحكم المدني واستخدام القانون، وفشلوا فشلاً رهيباً معيباً في الاقتصاد، والتعليم، والتنمية. وأعاقوا مسيرة الشعوب والأجيال، مخلّفين أكداساً من الشعارات الفارغة والألفاظ السقيمة والتبريرات المرَضية والمريضة.
لم يتركوا لنا تجربة واحدة نعتزّ بها أو ندافع بسببها عن تسليم الثروات والمقدّرات والطاقات لمجموعات من المغامرين والمقامرين بسيادات الدول ورفاه الشعوب. يؤسفني، متحدثاً باسم الناس العاديين أمثالي، أن العسكر علمونا أيضاً ألا نثق بوعد يقطعونه، أو كلمة، أو حتى قسم يؤدّونه. التجربة الأخيرة في السودان لم تخدعني لحظة واحدة، تماماً مثل تجربة عمر البشير من قبل، أو تجربة النميري. ودليلي الدائم على أن المسألة في الرجل لا في البزّة، هو ذلك «الذهبي» الجميل النبيل الكبير الخُلق الربعي القامة، سوار الذهب.
لكن ليس في كل زمن نُعطى مثل هذا المعدن من العمالقة. المؤسف أن تاريخ العسكريين في السودان وغيرها، لا يعدُ بشيء. عندما قيل إن العسكر والمدنيين سوف يتقاسمون السلطة في الخرطوم إلى حين، كتبتُ أن ليس من عاداتهم أن يتقاسموا شيئاً مع أحد، ولا أن يعطوا المدنيين أي حق من حقوقهم، ما داموا يخاطبونهم من أعلى الدبابة. ومع ذلك قال العرب جميعاً في دواخلهم، فلنجرّب لعلّ وعسى. وكانت النتيجة أنّه بدل الاستمرار في التقاسم التقليدي بين عسكري ومدني، عدنا إلى أوائل الستينات والحرب بين عسكري وعسكري، وبين ثكنة وثكنة، والمؤسف أن أطيب الشعوب العربية لا يلقى من حظ سوى الثياب المرقطة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرحلة المرقطة المرحلة المرقطة



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt