توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصاد

  مصر اليوم -

الصاد

بقلم - سمير عطا الله

تابعت محنة فتيان الكهف في تايلاند منذ اللحظة الأولى حتى اليوم الأخير. رأيت فيها امتحاناً بشرياً مثيراً، لا خبراً من الأخبار العاجلة: كيف سوف يصمد أولئك الشبان على حافة اليأس والأمل وهم يعانون أسوأ المشاعر: الخوف، والبرد، والغرق، والظلام، والمجهول؟

وكيف ستتصرف دولتهم وشعبهم ودول وشعوب العالم القادرة والمؤهلة للمساعدة؟ وكم منهم سوف يُنقذ، وكم يمكن أن يتمادى سوء طالعه في مطاردته في هذه الزنقة الرهيبة بين الفيضان والطوفان والسقف الحجري المطبق على المحتجزين؟ في البداية، قيل إن المسألة طويلة قد تستغرق عدة أسابيع. وتذكرت حادثة وقعت في تشيلي قبل سنوات عندما احتجزت مجموعة كبيرة من عمال أحد المناجم لفترة طويلة. يومها قال رئيس المجموعة بعد إنقاذها إن همه الأول طوال الوقت كان تشجيع رفاقه على الصبر والصمود.

هذه اللغة العبقرية تبدأ من حروفها، لا من جملها. ابحثْ عن حرف «الصاد» ترَ أنه حرف الصلابة... «الصبر» و«الصمود»، وكدت أقول «التصدي» لولا أننا في مرحلة مديدة سخّفنا معنى الكلمة، وأفرغناها من جبروتها ومعناها، وحولناها، مثل معظم الأشياء النبيلة في حياتنا، من صخور إلى حصى. لاحظ دور الصاد: الصخر، وقد تفتت. الخصب، وقد تصحر. الصوت، وقد صمت. الصمود، وقد انصاع. والأمل، وقد استعصى!

ليس العدد دائماً الأهم. الإثارة التي عمّت العالم كانت في (أيضاً الصاد) «عناصر» الحدث. الطبيعة فجأة تخرج على نظامها في كل مكان: العشرات في اليابان يموتون غارقين في طين الفيضانات، وأوروبا تطوف في عز الصيف، وموجة حر قاتلة تجتاح كندا؛ بلاد الجليد والثلج، والأعاصير المألوفة تبدأ تحركها المريب في الولايات المتحدة، مكررة الهبوب المجنون... وماذا أيضاً؟ أجل. «صاد» العواصف.

كل عربي يشعر في نفسه بعقدة ذنب: كيف يمكن أن تأخذ مشاعره محنة بضعة فتيان في أقصى آسيا، ونحو 300 ألف إنسان إضافي في جنوب سوريا يغبطون أهالي الكهوف على أن سقفاً ما فوق رؤوسهم، وفرق إنقاذ تتطلع إليهم، وثمة مكاناً يعودون إليه عندما تزول الـ«صـ»عوبات.

على مدى 20 يوماً أعطى التايلانديون العالم درساً يومياً في اهتمام الدولة بمواطنيها... جيش وطيارون وغطاسون وأطباء وشعب بأكمله ينتظر بصبر وقلق أن تنجح حكومته في تحدي العناصر. وقد فعلت. التفّت على الفيضان، ودارت حول الكهف، وغطست في المياه، وطارت بالهليكوبتر، وصبرت وصمدت وتصدت... وأصابت.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصاد الصاد



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt