توقيت القاهرة المحلي 12:04:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

درس آخر من بلاد جاسيندا

  مصر اليوم -

درس آخر من بلاد جاسيندا

بقلم: سمير عطا الله

غرقنا جميعاً في سرعة المتابعة لمجزرة نيوزيلندا. وفي السرعة تغيب عن بال الناس أشياء كثيرة. ومع الوقت نبدأ في قراءة العبَر والنتائج. لقد رحب العالم بقرار جاسيندا أرديرن حجب صورة السفاح على أنه عقاب عاطفي نبيل. وهذا ما أرادته هي بكل صدق وكبرياء.
لكننا نرى اليوم أنها أحدثت سابقة عالمية بالغة الأهمية في عصر التوحش التكنولوجي. إنها لم تحرم السفاح وحده من الدعاية والظهور، بل جميع الإرهابيين. فالإرهاب يعتمد، بالدرجة الأولى، على نشر الرعب والخوف، وقبل أن يهيئ أي شيء، يعدّ الكاميرا والمصورين ومهندسي الإضاءة. وعندما أطلّ البغدادي للمرة الأولى معلناً «دولته»، جعل ذلك في أفضل إخراج سينمائي ممكن. وتناقلت القنوات التغطية كما لو أنها جزء من إعلام «داعش». لكنها ستفاجأ بعد قليل بأن المخرج لا يتوقف عند نقطة محددة من التوحش: ها هو يصور إحراق الطيار الأردني حياً في قفص حديدي، والداعشي البريطاني العملاق يبتسم للكاميرا وهو يقطع رأس ضحيته.
بعد أشرطة «القاعدة» على «الجزيرة»، تعلم «داعش» من الإعلام. وازدهرت صناعة القتل، مرفقة دوماً ببيان بليغ. ولم يحمل السفاح الأسترالي بياناً؛ بل دراسة كاملة. إلا إن كل ما أعدّه للشاشات، أحبطته جاسيندا أرديرن. وبدل أن يلاحق الإعلام كالقطيع، أخبار الجريمة، رأى نفسه هذه المرة يبحث عن «الإثارة» في الخير والحق والخلق. ورأينا البطل الأول سيدة في ثياب الحداد، ومدينة مسيحية تعتمر الحجاب تضامناً مع ضحايا المسجدين. ورأينا الفرقة الوطنية ترقص استنكاراً لما حدث على أرض البلاد.
لقد خطفت جاسيندا أرديرن من الإرهابي الأضواء التي خطط لها بكل دم بارد ورقيع. هذه عبرة شديدة الأهمية في الحرب على الإرهاب. امنعوا عنه الدعاية. إنه عدو للإنسانية وليس جزءاً منها. حاولوا قدر الإمكان أن تطفئوا أضواءه أينما كانت: شاحنة ساحقة في برلين، أو قتل جماعي في النرويج، أو متفجرة في جزيرة بالي.
هناك أسلحة كثيرة يمكن سحبها من الآيديولوجيا الإرهابية؛ أولها المال، وثانيها الدعاية. الأشرطة التي فازت «الجزيرة» حصرياً ببثها، كانت تذاع على أنها أشرطة أبطال ومقدّسين. وقد تساوت في برامجها المباشرة أخبار الشعوب والأمم، وأخبار مفجريهم. وصار المقياس المهني في العالم العربي أن تكون نشرات الأخبار بشارات مفتوحة بالموت والدمار.
لا أخبار للحياة في العالم العربي. بعد نيوزيلندا، عرف العالم ما معنى ودور وتأثير الدعاية. الخطر ليس فقط في الإعلام المزيّف، أو الكاذب؛ بل خصوصاً في الإعلام المحرّض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

درس آخر من بلاد جاسيندا درس آخر من بلاد جاسيندا



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt