توقيت القاهرة المحلي 21:15:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تبديد الميراث

  مصر اليوم -

تبديد الميراث

بقلم: سمير عطا الله

تُقتنى الكتب من عناوينها، كما يقال. وقد سارعت قبل أيام إلى شراء كتاب عنوانه: «أهل النهضة: تراجم الذين صنعوا العصر الحديث». يضمّ الكتاب سيَر 300 شخصية عاشت بين بداية القرن الخامس عشر وبداية السابع عشر. أذهلني وأنا أقرأ في تاريخ تلك المرحلة أن 68 شخصاً من أصل الثلاثمائة، كانوا من إيطاليا. ومن بين هؤلاء ليوناردو دافنشي وكريستوفر كولومبوس ونيكولو مكيافيلي. حتى البولندي نيكولاوس كوبرنيكوس عاش ودرس في إيطاليا حيث غيّر مسارات اتجاه العلم مكتشفاً أن الأرض تدور حول الشمس، وكذلك الكواكب الأخرى، وليس العكس. أي أنه الرجل الذي جرح كبرياء أهل هذا الكوكب عندما أكّد لهم أنه ليس مركز الكون، وإنما تلك الشمس الحارقة والمضيئة في أرجائه.
نحو سبعين في المائة من صنّاع النهضة في الرسم والفن والفكر والسياسة والعلم، إيطاليون. أي أن روما القديمة لم تقصّر في ولادة إرث جديد يعتبر في الغرب أنه منارة العالم وبوابة التقدّم والخروج من مجاهل الإنسانية. استخدمت مصطلح «المذهل»، لأن روما القديمة ووريثتها الكبرى، حُصرت اليوم في دولة أوروبية متوسّطة يصعب عليها العثور على مكان لائق، وسط الحضارات الأخرى التي جعلت من إيطاليا مجرّد بلد فائق الجمال يقدّم الغناء والمعجنات الطيبة. وبين 300 اسم نسب إليهم مؤلفو الكتاب أصول النهضة وأركانها، هناك اسم يوناني واحد هو مانويل كريسولوراس. أي أن الحضارة اليونانية القديمة التي هي إحدى أمهات العلوم، أصابها جفاف عظيم لا يزال قائماً حتى اليوم. لقد نشأت تلك الحضارات ونمت، بسرّ من الأسرار أو سبب من الأسباب، في حوض المتوسط. ومن هذا الحوض أيضاً، قامت حضارات كثيرة أخرى على الساحل الليبي والساحل التونسي والساحل اللبناني، إضافة إلى ما وقع منه ناحية مصر، حيث كانت الإسكندرية داراً عظمى من دور العلوم.
أين هو هذا المتوسط اليوم، الذي تفرح روسيا بأنها أصبحت فيه، ولا تزال إيران تقاتل من أجل ميناء على شواطئه؟ أم أن هذا مصير الحضارات المحتوم في كل المراحل التاريخية ومعظم جهات الأرض. إن المتوسط، اليوم، هو حوض التراجع والانحسار. اليونان في أزمة وجودية، وليبيا في حرب رديئة، وتونس تتباهى بالوقوف عند الحافة بدل الهاوية. ولبنان معتلّ. وسوريا مدمّرة. والجانب الفرنسي من المتوسط، مصاب بالأرق. والإسكندرية تحاول استعادة شيء من الوهج في مكتبتها الكبرى بإدارة المصري المستنير والغزير الثقافة، الدكتور مصطفى الفقي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تبديد الميراث تبديد الميراث



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt