توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الغربتان

  مصر اليوم -

الغربتان

بقلم - سمير عطا الله

أتابع شكاوى اللاجئين السوريين في ألمانيا: الأكثرية تشكو العزلة. الألمان شعب جدّي وجاف. مؤدب؛ لكنه ناشف! ذكّرني ذلك بهجرتي يوم كنت شاباً. نقمت على الفرنسيين لأن فرنسا لم تكن كلها في استقبالي. وركاب المترو لا يعرفون كم أنا حزين وعندي لوعة. ولا هم يعرفون كم يدمّرني هذا العتم الرمادي ويذكرني بشمس الضحى في بيروت.

اللاجئون لا يعرفون أن كل ألماني لديه من الهموم بحيث لا يجد وقتاً لزيارة شقيقه. ويشكو اللاجئ من جدار اللغة، ولكن هذا ليس ذنب صاحب البلد. إن بعض الجماهيريات العظمى لدينا رفضت الحرف اللاتيني على أسماء الطرقات وأسماء الأدوية.

هناك جدران كثيرة بين البشر. أقساها الشعور بالغربة، وفوقها الشعور بهوان اللجوء والهجرة القسرية من الوطن. هل نصدق رجلاً يعيش في برلين مطمئناً، عندما يريد القول إنه يحنُّ إلى مدينته المدمرة؟ ربما. أحياناً المشاعر أعمق من المشاهد.

ولكن هذا المضيف اقتحمنا عليه بيته بمئات الآلاف، وفرضنا عليه أن يعثر لنا على منازل ومدارس، وأن يؤمن لنا ثلاث وجبات في اليوم، وأكثر اللاجئين يتذمرون من «نوعية» الطعام: لا دسم فيه ولا «يخاني». أنا أيضاً سوف أشعر أنني في سيبيريا إذا كانت المدينة لا تعرف يخنة البطاطا. ولكن للغريب أن يتقبل عادات الناس؛ لا أن يفرض عاداته عليهم.

منذ عهد بعيد، لم تشهد الدنمارك رجلاً يذبح شقيقته في الشارع. أو هرة أو نعجة أو ثوراً. وفي الدنماركيين عادة سيئة أخرى، أنهم يأكلون بصمت، ولا يرسلون أصواتاً فرحة مثلنا علامة التذوق. أنا في هذا الموسم أبحث عن ورق العريش ذي الطعم الحامض؛ لكي أتمتع بأكل التبولة بيدي. لم أسافر مرة إلى بلاد الدنمارك خوفاً من أن أحرم هذه المتعة.

أصعب شيء في الحياة العزلة، والمؤانسة أكرم الخصال؛ لكن الصداقات لا تقوم بين ساعة وأخرى: مركب لاجئين يصل فيجد في انتظاره قطاراً محملاً بالأصدقاء، وطنّاً من الفولية بالرز وكبة الكرز.

أبسط واجبات العالم أن يترفق باللاجئين والغرباء؛ لكن لأهل البلاد أيضاً حقوقهم. إنها أرضهم وتاريخهم وحياتهم. ويجب أن نعلمهم كيف يحبوننا. 

منعت البندقية قبل أيام بيع الشاورما بسبب الروائح والجماليات. فليكن. هذه ليست قضيتنا. إنها حرب مع الشاورما.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغربتان الغربتان



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt