توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وجوه من رمضان: شاعر القرآن

  مصر اليوم -

وجوه من رمضان شاعر القرآن

بقلم-سمير عطا الله

قال أعظم كاتب روسي فيودور دوستويفسكي عن أعظم شعرائها، إنه تجسيدٌ للروح القومية الروسية في كل ما تمثّله من قدرة على استيعاب عبقريات الأمم. إنه تعبيرٌ عن روسيا فيما تحمله من رسالة كونية إلى البشرية: كان إنجليزياً مثل شكسبير، وإسبانياً مثل سرفنتس، وألمانياً مثل غوته، ولكن أهم من كل شيء كان عربياً لشدة تأثره بالقرآن، وانغماسه في القراءات الإسلامية، وانبهاره بالروحانيات التي تنبثق من آيات التنزيل.

لم يكن بوشكين الشاعر الوحيد الذي تأثر بالقرآن إلى هذا المدى. فما قبل موجة العداء للإسلام التي رافقت الحروب العثمانية، ظهرت أيضاً في الغرب موجة من التفهم والتعاطف والإعجاب، والدعوة إلى عدم الربط بين العسكرية التركية المندفعة وبين تعاليم الإسلام. غير أن ما كتبه ألكسندر بوشكين في الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان على الأرجح أعمق ما كتبه الغربيون والأكثر ابتهالاً. وعزا بعض النقاد والدارسين ذلك إلى الدماء الإسلامية التي حملها شاعر روسيا من جدٍّ أفريقي بعيد. غير أن في ذلك بعض التذاكي. فالواضح أنه كشاعرٍ وإنسان عظيم، وجد في القرآن الكريم، وخصوصاً في حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) تلك الرؤية التي بحث عنها في كل مكان آخر. وقد رسم لظهور النبوة في الفلاة الصحراوية الهائلة لوحة عاطفية إيمانية: «وناداني صوت الله من عل - انهض أيها الرسول وتأمل – لب إراداتي – واذهب في البحار والأراضي - وألهب بدعوتك قلوب العالمين».
أخفى بوشكين إلى حين انبهاره بالإسلام خوفاً من غضب القيصر. لكن ذلك لم يدم طويلاً خصوصاً بعدما نُفِي إلى بلاد القوقاز، وعاش بين المسلمين عن قرب، وأمضى المزيد من الوقت في قراءة القرآن وفي طرح الأسئلة على أصدقائه العارفين. والواضح في القصيدة التحفة أنها في مجملها استلهام للآيات ونقل شعري عنها. ثمة ترجمات كثيرة إلى العربية، كما لسواها من اللغات، وجميعها محيرٌ بالنسبة لمن لا يعرف الروسية. لذلك؛ فهي تحمل في النص الفرنسي إيقاعاً روحياً مغموراً بنغمٍ من فرنسا. فيما تحمل في النص الإنجليزي وترجماته المتعددة نغماً يوحي أنه أكثر دقة، وإن يكن أقل شاعرية. وفي اعتقادي أن الترجمة العربية في حاجة الآن إلى المزيد من المراجعة بعدما ازداد عدد المستعربين الروس، كما ازداد عدد طلاب الروسية بين العرب. ولعل الكرملين يرسل إلينا بين سوخوي وأخرى بعضاً من آلاف الدراسات التي وضعت في الجمهوريات الإسلامية حتى في أيام السوفيات. ثمة كنوزٌ تراثية لا مثيل لها في تلك الجمهوريات المنسية لم تلقَ الاهتمام الكافي، لا من الروس ولا من المسلمين، وليست قصيدة بوشكين سوى درة في عقدٍ ذهبي وسيع.
إلى اللقاء.

نقلا عن الشرق الاوسط 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجوه من رمضان شاعر القرآن وجوه من رمضان شاعر القرآن



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt