توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الكردي المخذول»

  مصر اليوم -

«الكردي المخذول»

بقلم : سمير عطا الله

  كتاب آخر في مؤلفات فؤاد مطر السياسية. لم يترك الزميل الكبير مسألة عربية لم يؤرخ لها بالبحث والموضوعية. من لبنان إلى السودان إلى فلسطين إلى ليبيا إلى السعودية إلى العراق. والآن إلى «الكردي المخذول»، أو الكردي الحزين، أو الكردي البائس، أو الكردي سيئ الطالع. انتقِ التسمية التي يتهيأ لك أنها الأكثر دقّة.

«الكردي المخذول» هي حكاية أحدث الفصول في المأساة الكردية (الدار العربية للعلوم - ناشرون)، انطلاقاً من الاستفتاء الذي دعا إليه رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، وما تلاه من أحداث ومضاعفات، من العراق إلى تركيا مروراً بسوريا.

يلفت النظر أكثر من أي شيء في هذا السرد التاريخي علاقة القربى بين العرب والأكراد فوق جغرافيا واحدة وفي تاريخ واحد. وقد سرت الدماء الكردية في أسماء لها مشاعل، ليس بدءاً من صلاح الدين، ولكن يختار فؤاد مطر البداية المعاصرة مع محمد علي، مؤسس مصر الحديثة. وقد حملت النهضة اسمي اثنين من رعاتها الكرد، الشيخ محمد عبده وقاسم أمين. ونعرف أن أحد سادة المقرئين، الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، في اللائحة الكبرى. وكذلك محمد حسنين هيكل وعباس محمود العقاد ومحمود تيمور ونجيب الريحاني. ولا أدري لماذا فاته اللون الكردي في دماء أحمد شوقي الذي أصبح أمير الشعراء العرب، وهو خليط من جذور إسلامية أخرى.
يستذكر فؤاد مطر ما سمعه شخصياً من صدام حسين حول الموضوع الكردي، ومن أخيه برزان التكريتي، الذي كان يبدو أنه يسعى إلى إيجاد حل للنزاع. لكننا نعرف جميعاً أن النظام في العراق كان قد أمضى شوطاً بعيداً في ضرب الأكراد منذ وصول البعث إلى الحكم عام 1963، وبسبب العنف المفزع والطويل، عمَّقت بغداد مشاعر الانفصال في جبال الشمال، بدل تهدئتها.

تلك هي طبيعة الأشياء، وتلك هي طبيعة القضية الكردية. فهي ليست مسألة عراقية فقط، ولا عربية فقط، بل أيضاً إيرانية، وخصوصاً تركية. حينما تطلع الأكراد بحثاً عن هوية ذاتية، وجدوا أمامهم جداراً عالياً وأودية عميقة. والقوى التي عرضت عليهم التحالف كانت تفعل ذلك دائماً بالسر، بدءاً بالاتحاد السوفياتي وانتهاء بالولايات المتحدة.

لسنوات بدأ إقليم كردستان وكأنه على أبواب الاستقلال، وتصرف في الشق الاقتصادي والمالي وكأنه استقل فعلاً. وعرف حدوداً من الازدهار والاستثمارات لم يعرفها في أي مرحلة في تاريخه. لكن الحلم باستقلال كلّي كان خطأ فادحاً في قراءة مصائر الأقاليم والدول والفارق بينها.

نقلا عن  الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الكردي المخذول» «الكردي المخذول»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt