توقيت القاهرة المحلي 22:37:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منظرو الأطراف الصناعية

  مصر اليوم -

منظرو الأطراف الصناعية

بقلم: سمير عطا الله

العام المقبل تخوض فرنسا معركة الرئاسة، وليس أمامها سوى مرشحين أساسيين: الرئيس إيمانويل ماكرون نفسه، وزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان. مضت تلك الأيام التي كانت فيها انتخابات الرئاسة مهرجاناً في بلد مسكون بالسياسة والأحزاب والنقاش. مضت الأيام التي كان فيها خمسة مرشحين جديين على الأقل: الديغولي والاشتراكي والشيوعي والوسط وحتى التروتسكي. انتهى شريط الأسماء التاريخية، أو القريبة من التاريخ: ديغول، وجورج بومبيدو، وفرنسوا ميتران، وجاك شيراك، وفاليري جيسكار ديستان.
وأكثر ما يخيف فرنسا التاريخية اليوم، ومعها العالم، أن التراجع السياسي قد يحمل إلى الإليزيه مرشحة اليمين المتطرف ماري لوبان. وهذا ما جعل بابا الفاتيكان يدعو الفرنسيين إلى التمييز بين «الشعبية» و«الشعبوية»، فما كان من لوبان إلا أن غردت له: «دع الفرنسيين وشأنهم، واصرف الاهتمام إلى ما يجري في كنائسك».
كنائس البابا؛ أمر يعني البابا، أما رئاسة فرنسا؛ فأمر يعني أوروبا وأميركا والعالم، ويهدد بالدرجة الأولى أمن فرنسا، التي لا تزال تعيش هاجس الجزائر؛ القضية التي عادت الآن إلى السطح. وهذا ما يلمح إليه البابا في خوف، مدركاً مدى خطورة أي صراع جديد بين «الإسلام المتطرف» والمسيحية.
هناك فارق هائل بين مسؤولية الرجل في تكوين العالم الذي نعيش فيه، وبين تهور المتهورين واللامسؤولين، وحاملي الشرارات في هذا العالم عبر العصور... الفارق الجوهري بين حامل المشعل وحامل الشرارة.
لا يغيب عنا مطلقاً، ولا عن الأوروبيين، أن عالمينا متلاصقان ومتداخلان، في السراء والضراء. وها هي قضايانا تلعب دوراً في ألمانيا، حيث أصيب حزب المسز ميركل بنكسة في الانتخابات المحلية الأخيرة، بسبب سياستها حيال اللاجئين. لكن ليست جميع النساء أنجيلا ميركل وجاسيندا أرديرن، التي أطفأت بإبهامها الجميل نار الحملة على المسلمين في نيوزيلندا. فالمرأة يمكن أن تكون أيضاً المدام لوبان التي خاصمت والدها؛ ومؤسس «الجبهة الوطنية» جان ماري لوبان، «بتهمة الاعتدال».
لم يعد هناك «شأن خاص» في هذا العصر. لم تعد هناك قضايا معزولة أو محلية. لا أعرف إن كان عليّ أن أحزن، أم أن أفرح، أم أن أرمي نفسي من النافذة، عندما أرى أن العالم أجمع، بما فيه روسيا، يحاول أن يشكّل حكومة في لبنان، يرضى عنها جبران باسيل.
«العالم ليس عقلاً»؛ قال عبد الله القصيمي. لكن ما هو إذن؟ ما هو إذا كانت دولة مثل فرنسا سوف تُرَئِّس على نفسها ماري لوبان؟ ودولة مثل ألمانيا سوف تسير صفاً واحداً خلف أدولف هتلر؟ ودولة مثل كمبوديا سيقتل زعيمها بول بوت 3 ملايين إنسان، ويقطع أشلاء الباقين، ويحولها إلى أكبر بلد أطراف صناعية في التاريخ؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منظرو الأطراف الصناعية منظرو الأطراف الصناعية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt