توقيت القاهرة المحلي 13:35:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المعضلة: موقع الراء في الألف باء

  مصر اليوم -

المعضلة موقع الراء في الألف باء

بقلم: سمير عطا الله

هذه المرة الثالثة، أو الرابعة، التي أشير فيها إلى خاصية معينة عند الكاتب البريطاني سومرست موم. ليس غفلة في الذاكرة ولا تغافلاً لذاكرة النبهاء، لكن كل مرة لغاية مختلفة. وما كررته هو أن النصيحة الأدبية الشائعة في الماضي كانت تقول إن على كل من يريد إجادة الإنجليزية أو التفوق فيها، أن يقرأ مؤلفات موم. إنه أشبه بقاموس من المفردات، لكن من دون جمود القواميس. تحل المفردة في نصوصه كما تحط الفراشة فوق زهرة، أقصى الإبداع في الاختيار. ولكن بعد فترة تنسى أنك تقرأ موم، من أجل مفردة، وإنما من أجل لغة ومتعة وأسلوب. وهو القائل إن جبابرة الرواية في روسيا وفرنسا، لم يتعلموا الأسلوب في مكان، لكنهم تركوا مدارس يستحيل تقليدها. أما هو فقال إنه تقيّد بقاعدتين: الأولى، الاختصار، ثم الاختصار، ثم الاختصار. والثانية ما دعا إليه فولتير: إلغاء النعوت من النص، وحتى من الذاكرة.
هل تعرف مما كان يشكو الرجل الذي تدعو المعاهد إلى التعلم منه؟ لا تحاول التخمين، لأنه مستحيل: «كم كانت حياتي ستكون أكثر سهولة لو أنني استطعت حفظ الألف باء كما هي. لكن عبثاً. ما زلت لا أعرف إن كانت الراء تقع قبل السين أم اللام قبل الياء، أم الباء قبل الراء، أو بعدها. وعبثاً أحاول أن أتذكر أين هو موقع الجيم».
يعرف ذلك تماماً أي أستاذ، أو تلميذ في مدرسة ابتدائية. لكن كم من علماء النحو لم يستطع كتابة قصيدة واحدة أو ربما جملة واحدة. جورج أورويل، أشهر كتّاب بريطانيا في القرن الماضي، كان ضعيفاً في الإملاء. ومات من دون التأكد من أن كلمة Actually تكتب بلام واحدة أو لامين. وكانت تتولى تصحيح نصوصه زوجته، التي تطبعها على الآلة الكاتبة.
كانت هناك قواسم مشتركة كثيرة بين موم ومشاهير عصره: أفاد إلى أقصى الحدود في رواياته ومسرحياته من تجربته في دراسة الطب وحياة المرضى، كما حدث مع الروسي تشيكوف، أو المصري يوسف إدريس. وأفاد من عمله في سلك الإسعاف خلال الحرب العالمية الثانية، كما أفاد من التجربة نفسها أرنست همنغواي، وأفاد من السفر الكثير ومن العمل في روسيا قبل ثورة 1917، لحساب الانتلجنس سرفيس، مثل كثيرين من أدباء بريطانيا في تلك المرحلة.
القاسم المشترك الآخر أنه مثل معظمهم أمضى الكثير من الوقت متمتعاً بالطقس الدافئ وجمال الطبيعة في جنوب فرنسا. وفيه وضع بعض أجمل رواياته ومنها «السيدات السمينات الثلاث من انتيب»، التي تسخر من نساء المنطقة. وعندما كثر المصطافون العرب في جنوب فرنسا في الثمانينات، أخذوا يقارنون في سخرية بين بعض النساء العربيات وبين سيدات موم. وأعتقد أن تلك كانت المناسبة الوحيدة التي قرأوا فيها شيئاً للرجل. فليسقط القاموس وعالم المرادفات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعضلة موقع الراء في الألف باء المعضلة موقع الراء في الألف باء



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt