توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مئويتان

  مصر اليوم -

مئويتان

بقلم: سمير عطا الله

لدى روسيا ما يدعو إلى الاحتفال: ربما إلى أبد الأدب والرواية. في مثل هذا الوقت قبل مائتي عام، ولد لها فيودور دوستويفسكي، الذي صنفه معظم النقاد، أعظم الروائيين الروس. البعض قال بل هو مواطنه تولستوي. ما من أحد تقدم باسم ثالث. وبعد دوستويفسكي وتولستوي توجت صناعة الرواية للروس، بارتضاء الأدباء من جميع الأمم. والرواية الأهم في دوستويفسكي لم تكن «الجريمة والعقاب»، أو «الإخوة كارامازوف» بقدر ما كانت سيرته البائسة والمعذبة: يحكم بالإعدام وتستعد الفرقة لإطلاق الرصاص وهو معصوب العينين، وفي اللحظة الأخيرة يصل أمر القيصر بالعفو عنه. ويستبدل بالإعدام السجن ست سنوات في سيبيريا، ذلك المنفى البارد الرهيب، الذي حوله القياصرة، وبعدهم الشيوعيون، إلى أقسى عقاب للمعارضين. أما الأقصى فكان الموت الذي أنزل بالملايين.
خرج دوستويفسكي من السجن لكي يكتب الرواية الإنسانية الكبرى. وأتقن، أيما إتقان، فيما داء الصرع يرميه ويمزقه، رحلة البحث في أعماق النفس البشرية وكرامة الإنسان المهان. وبعد وفاة زوجته الأولى التي هام بها، تزوج من فتاة هامت هي به، وأصبحت الزوجة والخادمة والكاتبة التي يملي عليها أعماله. لكن برغم نجاحه الأدبي وذيوع شهرته، افترسته الديون بسبب غرقه في إدمان القمار. وعندما كان في ألمانيا وصل الأمر به إلى أن اضطرت زوجته إلى بيع معطفها كي يسدد ديونه إلى كازينو «بادن بادن».
لا يزال الروائيون حول العالم يتأثرون بأعماله وآدابه. وتأثر هو أيضاً بكبار الأدباء مثل فيكتور هوغو، وأونوريه دو بلزاك، وشكسبير، وإدغار آلن بو. وأحب كثيراً أعمال تولستوي، وكتب إليه وحاول الالتقاء به، غير أن اللقاء لم يتم.
كان دوستويفسكي ضد الإقطاع والعبودية، لكنه كان أيضاً ضد النظام الجمهوري ووضْع نظام دستوري للبلاد، داعياً إلى وحدة كلية بين الشعب والقيصر. ورأى أن الحل الأمثل خليط من الاشتراكية والمسيحية.
كتب دوستويفسكي في كل شيء: المطالعة الفلسفية، الشعر، القصة القصيرة، المنشور السياسي، التحليل النفسي، والسخرية والرواية. تميز عن سواه بطاقة إبداعية في الجمع بين أبطال عدة في عمل واحد، كما في تحفته «الإخوة كارامازوف». وهي حكاية الصراع بين الخير والشر في عائلة واحدة.
ترجم الدكتور سامي الدروبي (سوريا) جميع أعمال دوستويفسكي إلى العربية، ولا تزال طبعاتها تتتالى إلى الآن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مئويتان مئويتان



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt