توقيت القاهرة المحلي 19:49:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وجوه من رمضان قائد لواء المصالحات

  مصر اليوم -

وجوه من رمضان قائد لواء المصالحات

بقلم - سمير عطا الله

تميز القرن الماضي بعلامات الخراب وانهيار الدولة. فبعد انحسار الاستعمار وقيام الحكم الوطني خيّل لجميع الناس أن الأمة أصبحت على عتبة الجنة. لكن الحلم كان قصيراً والكابوس كان بلا نهاية. لقد ترك الاستعمار نظاماً ديمقراطياً على الأقل من حيث الشكل والمبدأ. أي الاحتكام إلى الشعب من خلال التمثيل البرلماني كما هو الأمر في بلاد الاستعمار نفسه. لكن سرعان ما أطلّ الضباط من ثكناتهم، وفتحوا أبوابها أمام الدبابات، وأطلقوها في أثر الحياة المدنية. أطلقت على تلك الانقلابات شتى ألقاب التمجيد، وانتقل النقاش بين الناس من المجالس والمدارس إلى القصف الجوي والفرقة الثامنة واللواء العاشر. امتدت العدوى العسكرية إلى معظم الأمكنة بعدما بدأها العقيد حسني الزعيم في دمشق عام 1949. وعندما جاء دور مصر، أدرك مفكرو العرب أن الحياة المدنية في المنطقة سوف تنتقل من الذبول إلى الأفول. وصار يخيّل لكل ملازم أنه عبد الناصر بلده. وتمدد العنف العسكري بديلاً للقانون وتحوّل التناوب على السلطة إلى تناوب الانقلابيين على البلاغ رقم واحد.
السودان كان - إلى فترة غير طويلة - النموذج الآخر. ففي المرة الأولى نزل الشعب إلى شوارع الخرطوم لكي يعيد بصدره الدبابات إلى مرائبها. وفي المرة الثانية سجل المشير سوار الذهب أول وآخر نبل عربي عندما أعلن تخليه عن السلطة من القصر الرئاسي، مسلّماً الحكم إلى رئيس الوزراء المنتخب الصادق المهدي، ورئيس البرلمان الميرغني.
رمى سوار الذهب العمل السياسي من النافذة مرة واحدة وإلى الأبد. وانصرف بكل قواه وتقواه إلى العمل الدعوي. وبقي خارج المعارضة والموالاة على السواء. وإذا كان من أمرٍ في مساعدة دولته أو البحث عن هنائها، فقد تطوع إلى ذلك دوماً من دون الانخراط في أي جبهة أو حزب.
قبل أن يترك سوار الذهب الحكم أعطى السودان أفضل ما لديه، أي الدستور الوطني الذي أشرف على استفتائه في أنزه عملية اقتراعية ربما في تاريخ العرب. وتكرس لكل ما هو خير ومصالحة داخل السودان وخارجها. وليس هناك من يعرف على وجه الضبط حجم الأعمال الخيرية التي تولى رعايتها، ومنها بناء 800 مسجد و160 مدرسة لتحفيظ القرآن، وإنشاء مئات الملاجئ ودور الإيواء والمستشفيات المدنية للاجئين.
لا يمكن أن تعرف مدى ذهبية هذا الرجل وتواضعه وسعة قلبه إلا إذا عرفته عن قرب. عندها تدرك لماذا كان أرفع من السلطة وأغنى من الحكم، وطيباً مثل السودان.
إلى اللقاء.

المصدر : جريدة الشوق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجوه من رمضان قائد لواء المصالحات وجوه من رمضان قائد لواء المصالحات



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt