توقيت القاهرة المحلي 07:26:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المنسي في وادي الملوك

  مصر اليوم -

المنسي في وادي الملوك

بقلم: سمير عطا الله

نحن في أسيوط. يتوفى زوج تاركاً خلفه أرملته ووحيدته الصغيرة، عائشة. وسوف نفهم من الفصول التالية في الرواية أننا في بداية القرن الماضي. أما كيف نعرف ذلك فمن اسم اللورد كرومر، سفير بريطانيا. ومن اسم هوارد كارتر البريطاني الذي حقق أهم اكتشاف تحت الأرض: مدفن الفرعون، توت عنخ آمون.
تقرر الأرملة أن تهرب ابنتها عائشة إلى أي مكان، من شقيق زوجها عمران، الذي يتزوج منها، لكن عينه المتوحشة على عائشة. تأخذها إلى مدرسة أجنبية للبنات بعد أن تغير اسمها إلى ماري. وتعود من دونها إلى نجع بني خلف.
هنا تبدأ أوركسترا السرد الروائي في عزف «يوم غائم في البر الغربي». ويبدأ محمد المنسي قنديل في خلط التاريخ القديم بالتاريخ الراهن، وثورة توت عنخ آمون بالثورة العرابية، فيما يتغير عالم عائشة من المدرسة الداخلية إلى مترجمة في منزل اللورد كرومر إلى موظفة إدارية في أحد بيوت الدعارة في القاهرة.
في هذا العمل الضخم (450 صفحة، دار الشروق)، يلقننا المنسي دروساً في التاريخ وفي العلاقات البشرية وفي حياة الريف القاسية والمعذبة. أما ما لا يمكن أن نتعلمه منه، فهذا الفن الروائي والسرد المطرز بخيوط من الذهب، والقطن والكتان والدماء، والحب والبؤس والمؤامرة والتمرد والخيانة والحروب.
ساحرٌ المنسي في جميع التفاصيل، وفي تخيلها، وفي رسم وشرح الحالة الإنسانية في مصر. وفي هذا السرد الساحر يتكرر أبطاله عبر التاريخ ومن أسيوط إلى أسوان إلى القاهرة. ويتكرر مشهد الذئاب التي ترضع الفرعون الطفل، ثم تفترس «عمران» العم الذي افترس عائشة بعد وفاة أمها.
كما يحدث لك عندما تؤخذ بمشاهد فيلم وتنسى أنك في السينما بين يدي مخرج وسيناريست، يخطف المنسي مشاعرك في كل صفحة بلا رحمة. دائماً ترى نفسك وأنت تقرأ الصفحة التالية. دائماً أنت ملهوف لمعرفة ماذا يحدث لأبطاله من نفرتيتي إلى عائشة إلى رسام الحركة الوطنية الذي تُغرم به، إلى الزعيم مصطفى كامل الذي يوظفها في جريدة «اللواء» صحيفة الحركة الوطنية.
لكن الخيبة تلاحق عائشة. الرسام يسافر إلى أوروبا، ومصطفى كامل يموت مريضاً، وبمحض الصدفة تعود هي للالتقاء بالرسام والمنقب هوارد كارتر. هنا يجب أن نلاحظ أن الصورة التي يعطيها المنسي للأبطال الحقيقيين في الرواية، مثل كارتر، مختلفة عن التي رسمها لهم المؤرخون. خصوصاً البريطانيين منهم. لكننا نخرج في نهاية المطاف، بكنوز «وادي الملوك» وطرق الطين والتراب في الريف، والنواجع وحكايات التاريخ المصري. وعبثاً نبحث في النهاية عن عائشة. لقد تركها مشردة في مخيلتنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المنسي في وادي الملوك المنسي في وادي الملوك



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt