توقيت القاهرة المحلي 16:33:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأدب الصغير!

  مصر اليوم -

الأدب الصغير

بقلم: سمير عطا الله

كم هو شاسع وعميق الفارق بين كتابة «المذكرات» و«اليوميات». الأولى رحلة في السيرة الذاتية والتاريخ والأحداث. والثانية تدوينات شخصية، وتفاصيل لا تعني أحداً ولا يعود لها أي أهمية على الإطلاق بعد غياب صاحبها، أديباً أو شاعراً أو سياسياً.
تكون لدي هذا الاقتناع منذ زمن طويل. لكنني وضعت نفسي مؤخراً فيما يشبه الامتحان المدرسي من أجل أن أتأكد من أنني لست على خطأ. انتقيت «يوميات» ثلاثة: جورج أورويل، أبرز كتاب بريطانيا في القرن الماضي، وفيرجينيا وولف أبرز أديباتها، ومارسيل بروست، صاحب «البحث عن الزمن الضائع» وأشهر كتاب فرنسا.
تساءل فرنسوا مورياك وهو يقرأ رسائل بروست، «كيف لهذا العبقري الذي كتب (الزمن الضائع) أن يكتب هذه الترهات التي لا قيمة لها. وإذ تقرأ يوميات جورج أورويل في حوالي 450 صفحة، تكتشف أن ثمة أربع أو خمس صفحات في البداية عن الفترة التي قضاها مشرداً ينام على الأرض في ساحة ترافلغار، مع المشردين والذين بلا مأوى. الباقي بلا أي أهمية، حتى للباحثين الذين سوف يكتبون سيرته فيما بعد. أو للمؤرخين الذين سوف يكتبون عن المرحلة. ولا مقارنة إطلاقاً بين هذا السرد المكرر والمستطرد وبين العمل الدرامي الذي صور فيه فترة تشرده في باريس، تحت عنوان (مشرداً ومنبوذاً في باريس)».
تقرأ فيرجينيا وولف إلى الآن، بسبب العمق الإنساني الفلسفي، ومرحلة الحياة في بريطانيا، ومعاناتها الشخصية، ودورها الريادي في أدب المرأة في الغرب. لكن يومياتها أشبه بيوميات معلمة مدرسة تعاني الملل في الريف البريطاني. لا أحداث تعني شيئاً لأحد. لا أسماء تعني شيئاً لأحد. دفتر - مع الاعتذار - أشبه بدفتر عمدة البلدة. كيف سمحت لنفسها هذه الأديبة العظيمة بمثل هذا الهبوط. ربما لأن هذا النوع الأدبي كان شائعاً في تلك الأيام، هو و«أدب الرسائل» الذي أجاده البعض وسقط فيه البعض الآخر، ومنهم بروست، الذي ما زال «زمنه الضائع» يثير إعجاب الآداب العالمية حتى اليوم.
لم ينتشر هذان النوعان في العالم العربي، فيما عدا الرسائل الشهيرة في العصور القديمة مثل «رسائل إخوان الصفا»، أما «اليوميات» فنادرة جداً، ربما بسبب التقاليد. وأكثر ما اشتهر الرسائل المتبادلة بين مي زيادة وجبران خليل جبران، هي في القاهرة في عز عصر النهضة، وهو في نيويورك في عز «الرابطة القلمية» وكتاب المهجر. ولم يلتقيا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأدب الصغير الأدب الصغير



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt