توقيت القاهرة المحلي 13:35:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هكذا كان... هكذا أصبح

  مصر اليوم -

هكذا كان هكذا أصبح

بقلم - سمير عطا الله

«الحياة طريقة»؛ كان يقول سعيد فريحة في تفسير طباع البشر وسلوكهم. لكن الحياة هي أيضاً تغير طرائق الناس من دون استئذان. ذهبت أمس إلى ثلاثة أكشاك في باريس بحثاً عن «الشرق الأوسط» قبل أن أعثر عليها. الأول، أغلق تماماً. الثاني، لم يعد يبيع إلا الصحف الفرنسية. والثالث، تحول إلى بيع تذكارات السياح.
إذا كانت طريقتك أو متعتك أن تشتري صحيفتك من على الرصيف، ثم تدخل المقهى لقراءتها في جزء من طقوس الحياة وطرقها في باريس، فانظر إلى الجالس قريباً منك يقرأ صحيفته على الـ«آيباد». ألغت الإنترنت مهناً ووظائف كثيرة، منها صف الأحرف، وتوزيع الصحف وبيعها، وبعض تجارة الورق. وكانت قراءة الجريدة في باريس «طريقة»، لأنها جزء من معالم الهوية: قل لي ماذا تقرأ، وفي أي مقهى، وقرب أي كشك، أقل لك إذا ما كنتَ من اليسار أو اليمين، أو مجرد مولع بسباق الخيل، لا يمين ولا يسار ولا وسط.
بائع الصحف أيضاً كان صديقاً لك، تتبادل معه التحيات والشكوى من المطر ونقد السياسة الاقتصادية. وقد وضع الباكستاني «علي أكبر» كتاباً عن تجربته في بيع «الموند» طوال سنوات في الحي اللاتيني. وكان علي أكبر يجتذب الناس بالطريقة الساخرة التي ينادي بها على الأحداث: «مونيكا لوينسكي حامل من جورج بوش»! وقال في كتابه: «الناس يحبون أن يضحكوا من الحياة».
أمس دخل علي أكبر مقهى الدوماغو في موعده الدقيق، معتمراً قبعته «السبور»، لكن الاختلاف كان صارخاً: إلى جانب «الموند» التي كان يبيعها وحدها، احتراماً لسمعة الجريدة وولاء قرائها، كان يحمل صحف «تابلويد» فاقعة لا تليق بسمعته بصفته أحد معالم الصحافة الرصينة في المدينة. وعندما سألته ماذا حدث؟ قال: «لم تستطع الصحافة الفرنسية أن تحمي نفسها. وأنا من أوائل المتأثرين».
في يوم عيد «النهار»، كان غسان تويني يدعو إلى الاحتفال بكبير بائعي الصحف، لأنه جزء من أسرتها. لم يعد هناك باعة صحف في بيروت. إما أن يضع الموزِّع صحيفتك أمام باب المنزل، أو أن تطلبها في المكتبة.
داخل المنازل أيضاً، تغيَّرت الطقوس والطرائق. لم تعد العائلة تتناول الغداء، أو حتى العشاء، في موعد واحد. ولم يعد أحد ينتظر عودة أحد، بل إن موعد معظم الأفراد هو مع «الدليفري». كبير مذيعي أميركا، والتر كرونكايت، كان ينهي نشرة الأخبار دائماً بهذه الجملة: «هكذا هو العالم هذا اليوم».

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هكذا كان هكذا أصبح هكذا كان هكذا أصبح



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt