توقيت القاهرة المحلي 19:17:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تحت السنديان

  مصر اليوم -

تحت السنديان

بقلم - سمير عطا الله

أوائل القرن الماضي اشتدت رغبة الناس في التعلم، وكان عدد المدارس في لبنان قليلاً. ولا أدري من كان العبقري الذي اكتشف بديلاً لذلك. فوسط الفقر والقلّة والتخلّف، كانت المدارس الرسمية نادرة. وحتى العثور على منزل يتسع لعدد معيّن من التلاميذ كان صعباً. وما دام جميع أهل القرية معوزين، فيستحيل التضافر لبناء مكان مناسب.
ثمة عبقري خيّر خطر له أن أقرب الحلول هو الإفادة من شجرة السنديان: وارفة، عظيمة، خضراء طوال العام، وفي إمكانها أن تظلل عدداً كافياً من التلاميذ الصغار ومعهم معلمهم، ولا حاجة إلى لوح أسود (سبورة) ولا إلى طاولات، ولا إلى مقاعد. اقتعدوا الأرض واتركوا الفيء لشجر السنديان.

هكذا كان في كل قرية تقريباً مدرّسٌ وسنديانة ورعيل، أصبح فيما بعد من أساتذة لبنان وكبار أدبائه، أو من أصحاب المدارس الكبرى مثل الناقد مارون عبود (أبو محمد) الذي أصبح صاحب مدرسة عالمية. وذهبت مدرسة «تحت السنديانة» مثلاً على الجد، وأيضاً على تواضع نسبة التعلّم لمن لم يستطع إكمال دروسه فيما بعد.
غاب جميع جيل «تحت السنديانة» في قريتي، وبقيت هي وساحتها الرملية الصغيرة، وبقيت جذورها وجذوعها وأغصانها وأوراقها الخضراء. وبقيت تمتد في الأرض وتسمق في العلو. ولم يعد يأتيها المعلمون، ولا الطلاب، ولا أصحاب الذكريات.
ومنذ سنوات وأنا أسأل كل من يمكن أن يعرف عن عمر السنديانة، ولا ألقى جواباً. البعض يقول إن حجمها يوحي بثلاثمائة سنة. والبعض الآخر يقول أقل، والبعض يجزم بأن في شرايينها مائتي سنة بكل تأكيد.
كانت الزميلة «السفير» تُصدر كل شهر كتاباً مع العدد اليومي على طريقة «كتاب الهلال». وكنت أجمع بعض هذه الكتب عندما يتسنى لي. وقبل أيام عدت إليها وعثرت بينها على كتاب عن شاعر الهند روبندرونات طاغور في العالم العربي، لأن مرحلة نضاله من أجل الاستقلال تلاقت مع مراحلنا. وكان كلما زار عاصمة عربية تخرج الناس إلى سماعه ولو لم تفهم شعره. وقلّده، أو تأثر به، شعراء عرب كثيرون. وتُرجمت أعماله جميعاً وظلت تُترجم إلى أن ذبلت آداب الاستقلال وذابت مرحلة الشعر.
بكل متعة عدت إلى قراءة طاغور... كلمة كلمة. ومع أن ورق الجرائد يبهت مع الوقت، فقد بقيت كلماته مثل ذهب يلمع، ومثل الذهب يرنّ. وفي مقدمة الكتاب كيف أسس طاغور مدرسته الشهيرة التي لا تزال مزدهرة إلى اليوم. وقد حرص على أن تكون في الطبيعة معظم الفصول؛ إلا الشتاء. والباقي تحت السنديان.

 

 

 

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنيه

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحت السنديان تحت السنديان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt