توقيت القاهرة المحلي 17:15:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وادي الورود

  مصر اليوم -

وادي الورود

بقلم : سمير عطا الله

 بلغت مبالغ بعض النقاد العرب بلجم السيد ألفرد نوبل وجائزته وورثته وحياد السويد التاريخي. والسبب أنهم كانوا يرددون خلال مرحلة النزاع بين موسكو السوفياتية وبين المنشقين من كتّابها، ما كان يقوله مفوضو الأدب في الحزب، وليس أدباء روسيا. والمرة الوحيدة التي شكك فيها نقاد العالم بموضوعية الجائزة وقيمتها الأدبية كانت يوم منحها إلى ميخائيل شولوخوف، صاحب «الدون الهادئ»، إذ اعتبرت مراضاة للشيوعيين لكي يكفّوا عن اتهام اللجنة بالعمالة.

وفي أي حال ظلت «نوبل» التاج الأدبي الأكبر والشهادة الأدبية القاطعة. والدليل على ذلك من أبسط أنواع البراهين: حاول أن تقرأ أعمال أي حائز على نوبل، مهما كان ذوقك الأدبي مختلفاً، وسوف ترى أن ذلك التاج لا يُعطى اعتباطاً. العام 2016 مُنحت «نوبل» إلى المغني الأميركي بوب ديلان. وكنت من الذين استهجنوا الخطوة، كما استغربها القسم الأكبر من الناس حول العالم. وكنا على حق. فكل ما نعرفه عنه كان بضعة أغانٍ شعبية شائعة في كل مكان. وعندما قرأت نصوص أعماله بعد الضجة التي أثيرت حوله، اكتشفت أنني، بعكس اللجنة، أصدرت حكماً على نتاج لا أعرف عنه شيئاً.

هذا عندي موسم قراءة الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز. كلما أعدت قراءة فصل أعود إلى الفصل الذي قبله. وعندما أصل إلى الذي بعده، أشعر أن هذا الكيميائي ضرب سحره على أعضاء اللجنة فرداً فرداً. وهكذا فعل بملايين القراء بآلاف الثقافات، بعشرات اللغات، بألف مناخ ومناخ.

وإذا ما أردت جواباً من جملة واحدة عن السؤال: لماذا أُعطي غارسيا ماركيز «نوبل»، أراني أجيب بسؤال آخر: ماذا لو لم يعط غارسيا ماركيز هذا التاج؟ كم سوف يظلم الأدب العالمي والأدب اللاتيني والرواية العالمية، وهذا النوع من السحر في خلط السرد الوصفي للحالة الإنسانية.

نال غارسيا ماركيز «نوبل» (1968) على روايته «مائة عام من العزلة». وعندما أصدر «خريف البطريرك» قال إنها «قصيدة على مائة عام من العزلة». وأنا أقرأ الآن «خريف البطريرك» وأشعر كأنني في موكب من الطبول والصناجات والزغاريد المزورة. لا شك في أن التجربة الإنسانية في أميركا اللاتينية ثرية بلا حدود؛ في عذابها وفقرها وهنودها ومآسيها وظلمها الديكتاتوري. لكن العظمة هنا هي كيف يخلط هذا المعلم ويمزج ويطرز ويحيك. يكاد يذكرني بالورود التي كانت تطرزها أمي على الوسادات والشراشف. وكانت ورودها وأزهارها الترف الوحيد في المنزل. وعندما احتفِلَ بعيد الأمهات قبل أيام، تساءلت عن سرهنَّ الكبير: لماذا كلما بعد غيابهنَّ، ازددن حضوراً وروداً.

نقلاً عن الشرق الاوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وادي الورود وادي الورود



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt