توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الروائية الأولى

  مصر اليوم -

الروائية الأولى

بقلم : سمير عطا الله

 يتفق مؤرخو ودارسو مناهج الأدب العربي على أن فن الرواية بالمعنى الحديث بدأ مع «زينب» والدكتور حسين هيكل. لكن ترى من الذي بدأ فكرة المسلسلات التي تغمر العالم العربي منذ بضع سنين سواء في شهر رمضان أو خارجه؟ يخيّل إلي أن رائدة المسلسلات في العالم أجمع كانت السيدة شهرزاد، زوجة السلطان شهريار وشقيقة السيدة دنيازاد.

لم تكن تدرك يومها - أو ليلتها - أنها تؤسس لفنٍّ أدبي جديد وفائق المتعة. لكن هذا ما حصل. ففي حسها الأنثوي الحاذق عرفت أن متعة شهريار الكبرى هي في الاستئناس بالحكايات حتى لو تبين له أنها مجرد مخيلة خصبة وبراعة جميلة.

ألف ليلة وليلة ظلّت الزوجة الأخيرة لشهريار تحدّث عن بيضة الرخ الهائل الحجم ومغارة علي بابا ومصباح علاء الدين ورحلات السندباد. وللمناسبة، لا يزال هناك خلاف حول موطن السندباد الأول: هل خرج من بغداد أم سلطنة عمان، التي ضمته إلى تراثها، يساعدها في ذلك عدد من العلماء الألمان والإسكندنافيين، الذين يعتقدون أن لا بد أن السندباد ركب البحر من مسقط وليس من دجلة.

الأرجح أن الحكايات الشفهية بدأت قبل السيدة شهرزاد في هذا العالم. وقد تحولت كما في بلاد الإغريق، إلى ملاحم شعرية. كما استمرت الحكايات الشعبية والبطولات في آداب الشعوب الأخرى. غير أن شهرزاد كانت الأكثر تنوعاً والأكثر عالمية، وأيضاً الأكثر سلوى، مع أن هويتها الأولى ظلّت الهوية العربية وظل عالمها الأول عالم الخليفة هارون الرشيد.

لم تكن ألف ليلة وليلة روايةً مسلسلةً فحسب، وإنما كانت أيضاً مشاهد مسرحية متقنة، وفي لغة هذه الأيام كانت سيناريو بديعاً غنياً بالتفاصيل مثل تلك السيناريوهات التي أبدع فيها نجيب محفوظ. مسلسلٌ متساوي الحلقات، مليء بالحوادث والأشخاص والمناظر الطبيعية والتنقل الجغرافي، وفوق كل ذلك، ذو إخراج عبقري يفوق ما عرفناه في أفلام «ديزني» وروائع «هوليوود». انتقلت ألف ليلة وليلة إلى مئات اللغات، وتحول معظم أبطالها إلى أفلام أو مواضيع مسرحية في معظم أنحاء العالم، وتداخل أبطالها مع الرموز المتخيلة في الثقافات الأخرى. وتركت في أذهان الناس حول العالم، صورة للمرأة الذكية المثقفة القادرة على أن تغيّر زوجها من القسوة المطلقة وقطع الرؤوس إلى الاقتناع بأن يصبح زوجاً ليناً وأباً تضع له شهرزاد ثلاثة أبناء.

لا مقارنة بين مسلسلات اليوم وبين المسلسل الألفي الأول. وبعض ما يعرض خالٍ تماماً من جميع خصائص ألف ليلة من الجاذبية وخفة الظل وذكاء الدعابة وغنى الصورة وألوانها. إلا أن رمضان يطل كل عام بمسلسلٍ رائعٍ على الأقل. وأحياناً أكثر.

ومثل هذا العمل ينقذ التلفزيونات من الرتابة والملل والتقسيط غير المريح.

نقلا عن الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الروائية الأولى الروائية الأولى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt