توقيت القاهرة المحلي 19:17:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبور الريح

  مصر اليوم -

عبور الريح

بقلم - سمير عطا الله

يعبر الفن حدود الدول والبشر مثل الريح. يتجاوز الأحزاب والعقائد ومراكز الحدود ومخافر الشرطة ورقيب المطبوعات وأهواء النقاد. ولذلك، تخافه الأنظمة أكثر مما تخشى فرقة المدرعات. ضمن العصر الجاهلي ذكره من خلال شعر عنترة، لا من خلال الشهود على معاركه. ولم يترك امرؤ القيس أعمدة أو قلاعاً؛ بل أبياتاً من الشعر تصف مواقع ذابت في الرمل وزالت في الحرّ.
ينتقل شكسبير من عصر إلى عصر، لا يحفل بحداثة أو تجديد؛ بل يحسده المجدّدون ويتمنون شيئاً من تهدّل اللغة بين يديه. وفي ذروة الحرب الباردة، ظل شكسبير بديع المسارح في موسكو، وظل تولستوي أمير الرواية في الغرب.
لم يتوقف همنغواي عند أي مفتش؛ هو يتنقل على بساط الريح بين الشرق والغرب. وكان غابرييل غارسيا ماركيز أقرب الناس إلى فيدل كاسترو، ولكن أيضاً الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة. ونظر الأميركيون بازدراء إلى «جمهوريات الموز» في أميركا اللاتينية؛ لكنهم غنوا شعراءها وهاموا بآدابها.
كتب شكسبير بلغته، وفيكتور هيغو بلغته، ودوستويفسكي بلغته، وبابلو نيرودا بلغته، وسيرفانتس بلغته، وطاغور بلغته، وناظم حكمت بلغته، ولكن العالم أجمع قرأهم بلغة واحدة. وفي ذروة الخلاف السوري العراقي ومنع الشعبين من السفر، أو حتى التحليق في سماء البلدين، ظل بدر شاكر السياب يسامر رواد مقاهي دمشق. وعندما طرد عباقرة العرب مصر ومنعوا ذكرها، ظل شيء منها يملأ بيوت الناس أو مدارسهم أو مجالسهم.
لذلك تتعادى الشعوب بكل الوسائل، وتتصالح بالفنون والرياضة والمعارض الفنية، وكل ما هو غير سياسي، ويوم كانت سوريا السياسية الأكثر عزلة في العالم العربي، كان نزار قباني في كل بيت ومدرسة، من موريتانيا إلى العراق. وكانت كتبه ممنوعة في بعض البلدان، فكان المسافرون ينسخونها على دفاتر مدرسية، ولا أعتقد أن قصيدة قُرِئت في التاريخ ووزعت وحُفظت، مثل قصيدته «بلقيس» التي كتبها في رثاء زوجته، يوم قُتلت مع من قُتل في تفجير السفارة العراقية في بيروت.
كان أسهل شيء يُهرَّب من وراء قضبان السجن في مصر، قصائد سيد إمام وأحمد نجم «الفاجومي». فقد كان يحفظها غيباً السجناء والحراس معاً. وفي النهاية اكتشفت الحكومة أن الأسلم لها أن يخرجا من السجن؛ حيث يكون الانتشار أقل.
تُنشر الحضارات دون إذن من أحد. وفعل الكتاب المرخص أقل بكثير من أثر الكتاب الممنوع. والأنظمة لا تتكل عادة على الرقيب؛ بل على أننا شعب لا يقرأ في أي حال.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبور الريح عبور الريح



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt