توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفكرة القاهرة: الطريق إلى الفيشاوي

  مصر اليوم -

مفكرة القاهرة الطريق إلى الفيشاوي

بقلم : سمير عطا الله

لكي تصل إلى «قهوة الفيشاوي» التي تجاوزت القرنين من العمر، لا بد أن تمرّ ببقية القرون المصرية: مباني الأزهر ومسجد الإمام الحسين، ومئات من مئات المصريين الذاهبين، لا أدري ولا يدرون، إلى أين. لكن هذا طقس مصري قديم: الناس رايحة جاية، وأم كلثوم تغني من محال الباعة وكأنها تستكمل حفلة جديدة، والرجّالة بالجلابية البنية القديمة التي أقسم الفاجومي أحمد فؤاد نجم ألا يخلعها لكي لا يبدو متنكراً بثياب الخواجات وأحوال البهوات.

كثير الخلق في القاهرة، خلافاً لأي عاصمة عربية. وقومها نموذج التنوع الذي منّ به الخالق على الكون. وأنا قادم إلى الفيشاوي، طبعاً لكي أزور الغرفة الخشبية السوداء التي كان يختلي فيها إلى نفسه وروائعه. ولولا أنه أعطى هذه القهوة اسمه، لكانت مجرد موقع عتيق في القاهرة التي يغطيها غبار السنين بفوضى وعشوائية، وأحياناً بأسى. لكن نجيب محفوظ منحها من اسمه ومن شهرته ومن عشقه لمصر، فأصبحت أثراً لا مثيل له في المقاهي. ولا يزال اسم القهوة القديم معلقاً داخل الممر الضيق، لكن أضيف إليه الآن، بالنيون الأزرق، اسم القهوة، خدمة للسياح والزوار العابرين، وهم كثيرون. ويجلسون على تكايات أو كراسي كما في الروايات. والجديد الآخر القهوة بالفناجين بدل الأقداح. لكن فقط لحديثي النعمة الذين لا يعرفون الأصول.

تقدم القاهرة للآخرين عرضاً رائعاً ومذهلاً «لقوتها الناعمة». تاريخها ورجالها، وهذه المشاهد للنيل في الليل التي تفتقد روعتها جميع الأنهر. وهي مأخوذة الآن بنجم عالمي تدللـه الصحف باسم «الفرعون»، وأحياناً تسميه مثلما يفعل الأجانب «مو». ومحمد صلاح يعدو في ملاعب العالم مسجلاً الأهداف بالبراعة التي كان عبد الوهاب يسجل أغانيه.

مصر تحيا. في هذه الطريق إلى الفيشاوي كان يمرّ نجيب محفوظ بأشخاصه وأبطاله؛ بسطاء مصر وفلاحيها القادمين من الأرياف، ومصليها رافضي التطرف، وعباءات نسائها المطرزة، والمناديل والملايات وجلابيات الفاجومي الذي وجد لنفسه مكاناً في الشعر الشعبي، بينما كانت مصر تحنّ إلى زمن بيرم وبقية السرب المتواري خلف أشجار البردي على الضفتين، تردّد أشعاره، حاكية حكايات مصر، التي لا يشيخ فيها إلا العماير والجدران.

تمنيت أن أدلي بشهادتي في غياب أحمد كمال أبو المجد. وخجلت من نفسي أمام كتابات الذين عرفوه حقاً، فاكتفيت بتقديم العزاء إلى زوج ابنته، الناشر الكبير، إبراهيم المعلم. وفي الطريق إلى الفيشاوي، لاحظت أن جميع الوجوه في هذا الازدحام الصاخب باسمة أو راضية. وتذكرت قول أبو المجد: الجنة لا تستقبل الوجوه المكفهرة.
إلى اللقاء..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفكرة القاهرة الطريق إلى الفيشاوي مفكرة القاهرة الطريق إلى الفيشاوي



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt