توقيت القاهرة المحلي 22:37:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وجوه من رمضان علّامة الجزيرة

  مصر اليوم -

وجوه من رمضان علّامة الجزيرة

بقلم : سمير عطا الله

  يطيب للإنسان كلما تقدم في السن أن يستعيد ما هو طيب من الذكريات والصداقات. وبعض هذه الذكريات يحمل في طيه تشريفاً. عندما دعيت إلى إلقاء محاضرة في دار حمد الجاسر، خامرني شعور واحد وهو الاعتزاز بالوقوف في كنف العلم، والتشرّف بالمرور في مدرسة عَلَم من أعلام الجزيرة.

استهل حمد الجاسر الحلقة الأولى من «ذكريات ورحلات» قائلاً: «كانت أولى رحلاتي إلى مدينة الرياض سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة وألف، وقد تجاوز عمري إذ ذاك العاشرة بسنوات، وهي فترة من حياتي عشتها عيشة بؤس وشقاء، وضعف في صحتي مما انتابني من أمراض». ويقول: «أخبرتني أختي بأنني حُفر لي أربعة قبور، أي أن اليأس من حياتي اعترى أهلي أربع مرات بحيث كانوا يحفرون القبر لي، ولكن يدفن فيه غيري». ويقول في موضع آخر: «... لا أزال أذكر ما يردده أبي عليّ، حين يشاهد ما أنا عليه من ضعف فيما معناه: هذا الشيخ عبد الرحمن بن عودان، وكان قاضي الجهة التي تقع فيها قريتنا كان أبوه يقول: أنا ما أخاف على عيالي، فهم أقوياء ويستطيعون أن يعيشوا كغيرهم من الناس، ولكن هذا (الأعيمي) المسكين بفضل العلم يعيش إخوته بكنفه!!». وكأن والده بهذه القصة يشجعه على الاهتمام بالعلم، فقد يصبح، رغم اعتلال صحته، مثل صاحبنا «الأعيمي» الذي يعيش إخوته بكنفه بفضل العلم.

حيثما ذهب حمد الجاسر نشر من حوله العلم. أولاً، في الوظيفة الرسمية التي ترقى فيها سيداً من أسياد المعارف والتربية. لكنه وجد المنصب ضيقاً على طموحاته العلمية، فاختار الصحافة منبراً له ومسرحاً لجهوده. هكذا كان أول من أسس «اليمامة»، وأوائل من عمل في تحرير صحيفة «الرياض». وفي غضون ذلك كان قد أصبح عضواً في المجمع العلمي العربي في دمشق، والمجمع العلمي العراقي، والمجمع العلمي المصري. وبهذا رفع مستوى الصحافة من العمل العاجل إلى الفكر المتأمل. ومن شدة ارتباطه بالجزيرة العربية وتاريخها وجغرافيتها وتراثها أصدر مجلة «العرب» من أجل التخصص فقط في تاريخ الجزيرة وآدابها. وقد التم حوله عدد من كبار الأقران يساعدونه في الأبحاث والتوثيق. وغالباً ما كان يطوف بنفسه على المواقع والقرى والمناطق، مازجاً دوماً بين علم الاجتماع وعلم التاريخ. عاش ومات، رحمه الله، في الكتب وعالم الكتب. أنشأ الصحف وامتلك المطابع وافتتح المكتبات. أي كل ما له علاقة بالكلمة والحرف، فذلك كان عالمه الوحيد. وقد أُعطي الدكتوراه الفخرية، ونال أهم وأرقى الجوائز العلمية في السعودية والإمارات والكويت ومصر. وبدا كل هذا التكريم أمراً طبيعياً لا نقاش فيه. رجل في حجمه وآثاره مؤسسة علمية كاملة.

نقلًا عن الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجوه من رمضان علّامة الجزيرة وجوه من رمضان علّامة الجزيرة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt