توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«عصفورة» من الشرق

  مصر اليوم -

«عصفورة» من الشرق

بقلم-سمير عطا الله

انشغل أدباء ونقّاد ومؤرخو القرن الماضي بما كتب من أعمالٍ تحت العنوان العام: الصدمة الثقافية. أي ما يواجهه الأديب، وبالتالي أي إنسان عادي أيضاً، لدى وصوله إلى عاصمة مختلفة في كل شيء، من اللغة إلى العادات إلى التقاليد إلى مستوى الحريات الشخصية.

واللافت أن الذين عانوا من «الصدمة» كانوا المتأخرين وليس الأولين. فإن رفاعة الطهطاوي أُعجب بعادات باريس وطرق الحياة فيها، ودعا إلى الأخذ بالكثير منها. غير أن ردة فعل اثنين من عمالقة المرحلة، طه حسين وتوفيق الحكيم، كانت مختلفة تماماً. فما اعتبره الحكيم «صدمة» في «عصفور من الشرق»، خلاصة لتجربة شخصية تماماً، وجد فيه طه حسين تحقيقاً لأمنية ورغبة، نتيجة لتجربة خاصة هو أيضاً. فقصة الحب عند الحكيم انتهت باستمرار الغربة وتفاقمها، بينما انتهت قصة حب الضرير إلى حياة زوجية من قصص الغرام والتضحية. وثمة تجربة ثالثة كانت أيضاً موضع الدراسات هي تجربة الدكتور سهيل إدريس مؤسس «الآداب»، الذي ذهب إلى باريس مفعماً بالدراسة الأزهرية وبالحياة التقليدية في بيروت السنية القديمة، ليجد نفسه أمام كتابات جان بول سارتر والدعوة الوجودية إلى الحريات.
لا أدري أين نضع تجربة المرأة العربية في الصدمة الثقافية. يتهيأ لي أن أبرز التجارب في هذا الحقل كانت تجربة الدكتورة رضوى عاشور في ذهابها إلى الدراسات العليا في بوسطن. وقد روت تفاصيل هذه التجربة في كتابٍ ممتعٍ عنوانه «الرحلة: أيام طالبة مصرية في أميركا». غير أننا هنا لسنا في ثلاثينات القرن الماضي بل في سبعيناته. وبالتالي فإن الخلاف الثقافي هنا لم يكن اجتماعياً بل سياسياً. فرضوى عاشور، المتزوجة من الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي، لا تحمل فقط قضيتها كمصرية قومية الشعور، وإنما أيضاً كصاحبة قضية ذاتية.
تواجه الطالبة المصرية منذ اليوم الأول الاختلافات الإنسانية في الجامعة، ليس من خلال المنهج والدروس، وإنما من خلال العلاقات الخاصة بين الأساتذة والطلاب. فالمرحلة مرحلة تفور حتى ذلك الوقت بآثار الهزيمة 67 والعبور 73. وكانت أميركا منقسمة يومها، خصوصاً في الجامعات المسيسة، بين مؤيدٍ للعرب أو متحزب لإسرائيل. وهكذا وجدت نفسها وحيدة، تحنُّ منذ اليوم الأول إلى مصر، وتذهب أكثر من مرة في النهار إلى صندوق البريد ترجو وصول رسالة من مريد، أو من الأهل أو من الأصدقاء.
ينفتح المجتمع الأميركي وسيعاً وضيقاً أمام الطالبة المصرية، مليئاً بالخرافات مثل الشرق، وغارقاً في العلوم والتقدم والتكنولوجيا بعكس الشرق تماماً. وتجد عزاءها القومي بين السود الأميركيين الذين كانوا هم أيضاً يخوضون في ذلك الوقت تجربة تحررٍ شديدة العمق وعميقة الأسى واليأس. لكن ذلك كله يبقى غربة كبيرة إلى أن يصل مريد قادماً من مصر.

 

نقلا عن الشرق الاوسط 
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«عصفورة» من الشرق «عصفورة» من الشرق



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt