توقيت القاهرة المحلي 18:41:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وجوه من رمضان عمامة اللغة

  مصر اليوم -

وجوه من رمضان عمامة اللغة

بقلم - سمير عطا الله

كان الشيخ عبد الله العلايلي يقرأ ويكتب، ينهل، ويبحث، يغرف ويعرف، ويجمع ويروي، وهو مقتعدٌ أرض غرفته، ومن حوله الكتب والأوراق والمحابر، كمن يعيش ويعمل في القرن العاشر. لكن ذلك العلاّمة النادر كان يتقدّم رؤى القرن العشرين الذي عاش فيه، ينمو ويكبر مع نمو بيروت، التي عاد إليها طالباً متميزاً من الأزهر وخطيباً من أسياد الفكر والبلاغة، ولغوياً مرجعياً يخجل كبار النحويين من المثول في حضرته.
كان الأقدمون يصفون المتضلّعين «بأن اللغة طوع بنانهم». وكان الشيخ عبد الله إذا وضع العمامة تتراقص من حوله أطيار اللغة. وتبسط من أمامه العقد والقواعد. وكان يقول: «اللغة أحد وجهي الفكر، فإذا لم تكن لنا لغة تامة صحيحة، فلن يكون لنا فكر تام صحيح». ودعا الشيخ المعمم والأزهري الراسخ، إلى تحرير الأدب والشعر والبيان من الأوتاد. ونظم هو نفسه الشعر العاطفي. وكتب في جميع الأحداث والتحولات، منطلقاً على الدوام من الإيمان والإنسان، رافضاً المناخ الطائفي القائم من حوله. وكان الشائع يومها أن يوسم كل مجددٍ بالشيوعية فسمي العلايلي «الشيخ الأحمر». وعزز شبهات الجاهلين قول المستشرق السوفياتي سمير نونوف: «يأتي اسم الشيخ عبد الله العلايلي في طليعة العلماء العرب المعاصرين الذين يستند إلى أبحاثهم ومؤلفاتهم الباحثون السوفيات في حقل الاستعراب».
كتب العلايلي في النقد والشعر والفقه والسياسة. ورأى فيه القوميون العرب سنداً إسلامياً لاتجاهاتهم الوطنية. ورأى في العروبة ومكوناتها حاضناً تلقائياً لجميع الأنسام في بلاد العرب.
وكان يرى في العروبة ملاذاً للبنان يشفي اللبنانيين من العقد المعطلة للأوطان والمفتتة للسيادة والاستقلال.
وكما نظر للقومية العربية كان من علماء المسلمين في زمنه الذين تقبلوا الفكرة اللبنانية وأضاء على مفاهيمه. وبسبب ذلك تحلّق من حوله دعاة «اللبنانية»، وفي طليعتهم سعيد عقل، الذي قال في رثائه (1914 – 1996) ما لم يقله في أحد، راثياً فيه ولياً من الأولياء.
تراجعت اللغة العربية والمعاجم في لبنان بعد العلاّمة الشيخ، وفي زمنه كان أعلامها كثيرين وأربابها جبابرة مثله تقريباً. ولم يعد ثمة وجود كبير لتلك الأسماء والأعلام. وبهت الاهتمام باللغة والتكرس لها. وكان وجود رجل مثل العلايلي الكوكب المحرك لدائرة العربية، لكنه مضى من دون أن ينجز «المجمع العربي الكبير» ولم ينجزه من بعده أحد.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجوه من رمضان عمامة اللغة وجوه من رمضان عمامة اللغة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt