توقيت القاهرة المحلي 12:47:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

توضيح من إسبانيا

  مصر اليوم -

توضيح من إسبانيا

بقلم : سمير عطا الله

  في كل ما يُكتب عن معدل القراءة في العالم العربي، يتردد دائماً أن كل ما يُنشر في بلداننا كل عام يوازي فقط مجموع ما ينشر في إسبانيا. الطريقة التي تصاغ بها هذه النتيجة الإحصائية توحي إلى أمرين: نقد للعالم العربي، ومديح لأحفادنا في بلاد الأندلس.

تقريظ وتأنيب معاً. ومثلي مثل غيري، تأثرت بهذه المقارنة وازددت إعجاباً بالإسبان، خصوصاً بعدما بدأوا يتخلون عن رياضتهم القومية القائمة على طعن الثور حتى يخور ويمور وينزف آخر نقطة دم، فلا تعود ركبتاه تحملانه، ولا يعود قلبك يتحمل، فتخرج إلى أول بوابة هروب، فيما الإسبان يهتفون بصوت واحد: أوليه! والمقصود الموافقة والترحيب والابتهاج بتفوق وذكاء المصارعين على ذكاء الثور. ليس دائماً.

لم تظهر إحصائية جديدة عن الكتب والقراءات، فظل تقديرنا للإسبان وإعجابنا بالإسبانيات يتزايد مع تزايد أعدادنا في العالم العربي بالملايين، وبقاء النسبة نفسها: الآباء لا يقرأون، الأحفاد بدائع.

أنصح بعدم قراءة البيروفي ماريو فارغاس يوسا. لماذا أفعل وأنا الذي طالما تحدثت عن جاذبية أعماله، ثم إنني مدين له كمواطن لبناني بالصورة التي رسمها لبطولات اللبنانيين في رواياته وعشقهم للحرية.

لكن حامل نوبل ليس دائماً إلى جانب العرب. ولو عن غير قصد أو بنيّة حسنة. ففي مطالعة بعنوان «لماذا الأدب» نفضح سراً رهيباً: نصف الشعب الإسباني لا يقرأ. أي عندما نقارن أنفسنا بالإسبان، فالمسألة ليست لصالحنا على الإطلاق. وكما كان يهتف يوسف بك وهبي في اللحظات الشديدة الحرج: يا للهول، يا للهول.

لأن الحقيقة التالية هي أن الذين يقرأون في إسبانيا هم النساء، والرجال... سلامتك. ليس فقط يهتفون لموت الثيران المحاصرة نزفاً، بل هم لا يقرأون إلا صحف السبق والكرة ونتائج «اللوتو». لم أرَ في حياتي بلداً تنتشر فيه أكشاك بيع ورق اليانصيب مثل إسبانيا. وكل عام تقرأ عن قرية أو بلدة اشترك أهلها في شراء «الورقة الكبرى» وربحوها جميعاً، فلا يتبقى لكل رابح من النصيب الكبير سوى النصيب الصغير.

هل هناك حاجة إلى الأدب؟ طُرح السؤال على فارغاس يوسا وعلى معظم أدباء العالم. شاعر الأرجنتين خورخي لويس بورخيس كان جوابه: «ما الفائدة من الأدب؟ ما الفائدة من تغريد الطيور؟ ما الفائدة من مشهد الشمس وهي ترسم إحدى لوحات غروبها؟».

نقلا عن الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توضيح من إسبانيا توضيح من إسبانيا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt