توقيت القاهرة المحلي 17:01:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرّ الجبل

  مصر اليوم -

حرّ الجبل

بقلم: سمير عطا الله

أهل هذا الكوكب قسمان: واحد يهرب من الصيف، وواحد يهرب إليه. ونحن أهل القسم الأول، إلا ما أعفى تعالى، أي أهل جبال الأطلس و«الجبل الأخضر» في ليبيا، و«جبل لبنان» أو «الجبل» للاختصار. وتُضمرُ الكلمة معنى جغرافياً وسياسياً يعني المنطقة الخاضعة لزعامة الدروز، يقابلها في سوريا اسم علم معلن غير مُضمر، هو «جبل الدروز».
وحيث يكون الدروز، في لبنان أو في سوريا، يكون البأس، فالقوة، أو سمعتها، هي التي حمت الطائفة من صراعات المنطقة التي لا تكف عن الهبوب، مرة في حجم عواصف، مرة في توحش الأعاصير. و«الجبل» اسم رمزي معنوي، معناه أن على الذي تسوّل له نفسه بالاعتداء، أن يفكر مرتين.
تاريخياً، الدروز فريقان: جنبلاطي، وله ولاء واسع في لبنان وسوريا وفلسطين، وأرسلاني، وهو الشريك المحترم، لكن القليل العدد والمحدود التوزع. تمثل الجنبلاطيون دار المختارة في قلب الجبل، وقلب حروبه الوجودية، وتمثل الأرسلانيون دار الشويفات على الساحل، الأقرب إلى بيروت، وبالتالي، الأبعد عن رموزية «الجبل».
في الحروب الداخلية والصراعات العربية، تجاوز الجنبلاطيون حدود «الجبل» ورمزيته. أصبح كمال جنبلاط زعيم «الحركة الوطنية» التي تمثل مجموعة من الأحزاب، إضافة إلى المقاومة الفلسطينية. وبعد اغتياله، تولى وليد جنبلاط «حرب الجبل» ضد «القوات اللبنانية» وربحها، وبالتالي أصبحت زعامته الدرزية بلا منازع.
غير أن جنبلاط خرج من الحرب بعداء مع سوريا، مثل حلفائه، خصوصاً ياسر عرفات. وازداد الخلاف ضراوة بعد مقتل الرئيس رفيق الحريري وما أعقبه من انشقاق في الوضع السياسي. وأخذت دمشق تساند خصومه، أولاً أرسلان، ومن ثم النائب وئام وهاب، الجناح الجديد في القوى الدرزية، والذي من دون سند عائلي تاريخي.
انضم إلى خصوم جنبلاط من بعيد، صهر الرئيس ميشال عون، «مكوك» الجولات السياسية الاستفزازية. وتآلبت القوى تريد تحجيم المختارة. وتطور الصراع السياسي إلى جولات عنف وقتل. ودب الخوف في جميع اللبنانيين، وليس «الجبل» وحده. ويتطيَّر اللبنانيون من «حوادث» أوائل الصيف، لأنها تحرم الاقتصاد دخلاً هو في حاجة ماسة إليه. حرائق الصيف تُطفأ بصعوبة. وجروح الدروز تلتئم ببطء. وثمة خوف أزلي من أن تعجز المراهنات السياسية عن إحراق 500 سنة من «المختارة»، فتحرق مائة عام من لبنان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرّ الجبل حرّ الجبل



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt