توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وجوه من رمضان: زعيم في سوريا... شيخ في السعودية

  مصر اليوم -

وجوه من رمضان زعيم في سوريا شيخ في السعودية

بقلم : سمير عطا الله

 كنا نتابع في لبنان أخبار سوريا كما نتابع أخبارنا المحلية. بل غالباً كانت الأحداث السورية تسيطر على عناوين الصحف لفترات طويلة فلا يعود لأخبارنا أهمية تذكر. والمؤسف أن الأخبار السورية على بعد 70 كيلومتراً من بيروت كانت عن الانقلابات والانقلابات المضادة والثكنات والرؤساء الذين يقلبون أو يرسلون إلى السجون. وأحياناً إلى ما هو أبعد منها.

عندما التقيت الدكتور محمد معروف الدواليبي في الطائف أوائل الستينات كنت قد قرأت الكثير عنه رئيساً للوزراء أو مجلس النواب أو وزيراً للدفاع، أو مناضلاً في الأحزاب الاستقلالية.

كنت ألتقي الشيخ معروف تقريباً كل يوم في فندق «العزيزية»، حيث كان يقطن ضيوف الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله. والآن لم يعد الشيخ جزءاً من سياسات سوريا الصاخبة والمتقلبة، بل هو مستشار عند أكثر حكام العرب هدوءاً. وقد انعكس هذا الهدوء على شخصية الشيخ العالم بكل وضوح. مرة أخرى التقيت الدكتور معروف ثم امتدت الصداقة والمودة إلى حين غيابه عام 2004. ولم أكن أذهب مرة إلى الرياض من دون أن أقوم بواجب السلام عليه في منزله المتواضع الذي هو عبارة عن مكتبة تاريخية مهمة ألحق بها بيت، وطالما كان يشرّفني بالكتابة إليَّ في مواضيع كثيرة، خصوصاً فيما يتعلق بالشؤون الإسلامية. وطوال حرب البلقان كان يكتب أو يتصل هاتفياً، معتبراً بعلوّ خلقه أنني أستحق كغير مسلم امتنان الموقف وصدق المشاعر.

خسرت سوريا شخصية سياسية من أعلامها التاريخية وكسبت السعودية عالماً من علماء الفقه الكبار. وعندما استقبله الملك فيصل أول مرة قال له: «قل لي بماذا أستطيع أن أخدمك».

فأجاب: «أنا الخارج للتوّ من السجن في سوريا، أتمنى أن تمنحني الجنسية السعودية»، فرد الملك: «كل شيء إلا هذا». فاستغرب الشيخ الجواب وسأل: لماذا؟ فأجاب الملك: «لأنك رئيس وزراء سوريا ويجب أن تبقى رمزاً للشعب السوري هنا وفي كل مكان، وأريدك أن تحافظ على لباسك السوري، ولك جواز دبلوماسي، ولأهلك ولأولادك الجنسية وكلّ ما تريد». يغفل مؤرخو الشيخ الدواليبي مرحلة أساسية من مراحل حياته التي اتسمت جميعها بالنضال السياسي. وهي المرحلة التي عمل خلالها في سبيل فلسطين مع المفتي الحاج أمين الحسيني والراحل كامل مروة، يوم كانت البعثة الفلسطينية تعمل من برلين. وقد ترك مؤلفات كثيرة في الفقه والتاريخ. وبناء على طلب منظمة «الأونيسكو» وضع كتابه الرائع «المرأة في الإسلام»، كما وضع بضعة مؤلفات بالفرنسية وهو الذي تخرج من جامعة السوربون. وناقش بأسلوب العالم الكبير الفروقات بين الاشتراكية والرأسمالية من وجهة النظر الإسلامية.

وإلى جانب ذلك، وضع مؤلفات في النقد الأدبي عند العرب، وفي القومية العربية وبقي حتى عقده التسعيني الأخير يعمل بلا كلل، محافظاً دائماً على وصية الملك فيصل، بالإبقاء على ثوبه السوري.

نقلًا عن الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجوه من رمضان زعيم في سوريا شيخ في السعودية وجوه من رمضان زعيم في سوريا شيخ في السعودية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt