توقيت القاهرة المحلي 20:55:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فطور في الصين

  مصر اليوم -

فطور في الصين

بقلم : سمير عطا الله

كان السكرتير الصحافي للرئيس حافظ الأسد، جبران كورية، رجلاً من الرعيل القديم القويم المستقيم. وكان غاية في الأدب، وأكثر منه في التواضع. التقيته مرات قليلة جداً، إما في مكتبه في القصر الجمهوري، ومرة خلال زيارة الرئيس حافظ إلى باريس.

من كثرة أدبه كان كورية يدلي بملاحظاته وكأنه يخاطب إنساناً غيرك. وذات مرة لم يكن هناك غيرنا في مكتبه، فأخذ يحدث نفسه قائلاً، وكأنه يستكمل حديثاً سابقاً: «لكن ماو تسي تونغ عندما وصل إلى الحكم كان الصينيون حفاة يصنعون أحذيتهم من الخشب». وكان كورية يسجل عتبه على ما أكتبه عن ماو ومسيرته الكبرى ومن راح ضحاياها من 60 مليون إنسان.

البعض - مثل الصديق الراحل - رأى أن ماو ضحى بستين مليوناً من أجل المليار الباقي. في ليلته الأخيرة رئيساً، اقترح عمر البشير على ضباطه قتل ثلث المتظاهرين السودانيين، بحيث يبقى هو ومن يبقى. أنا يؤسفني أنني لم أمر بأي تنظيم آيديولوجي، ولذلك، لا أومن بقتل أحد من أجل أحد. وأومن أن الحياة ممكنة من دون ذبح الملايين.

كان يروي لي صديق حقوقي عائد من الصين أنه شارك في مؤتمر قانوني حضره 2000 شخص. وصباح كل يوم يذهب لتناول الفطور فيجد أنه في طابور لا نهاية له. وعندما يبلغ المقصف يجد نفسه أمام كرم لم يعرفه في أي مكان. وخارج نشاطات المؤتمر ذهب إلى مطاعم كثيرة ورآها ملأى بأهل البلاد.

هذا ما كنت أحلم به للناس والبلدان. إما أن يكونوا شيوعيين مثل صين اليوم، أو ما شاءوا أن يكونوا، فهذا خيارهم. أنا ضد الجوع والفقر والقتل في أي مكان، وتحت أي ذريعة. ولست من السذاجة بحيث لا أدرك موقع ماو في التاريخ، أو كيف كانت الصين قبله، أو كيف كانت روسيا قبل لينين. لكنني أعرف أن كل ذلك العنف كان مجرد إرهاب وإبادة يمكن الاستغناء عنهما. لقد تقدمت دول كثيرة من دون شغف الدماء.

الكبائر والصغائر ليست مسموحة للكبار. بعد مجاعات طويلة، ها هم نحو 800 مليون صيني اليوم على مستوى الكفاية. وقد حققوا ذلك من دون أي عنف أو إبادة. جميع زعماء العنف، يميناً ويساراً، لم يحققوا غايات النمو والتطور. ظل الاتحاد السوفياتي دون قمح، وظل عسكريو الأرجنتين والبرازيل وسائر أميركا اللاتينية، في جوار خط الفقر. وبينما تدخل قوافل المساعدات الدولية إلى فنزويلا الجائعة، يعد نيكولاس مادورو شعبه بثلاثة ملايين بندقية مؤكداً «أنها متوافرة». ما هو غير متوافر الرغيف، والكهرباء، والمياه غير الملوثة.

مسكينة الشعوب التي تقع تحت حكم رجال لا يؤمنون بحق الشعوب في الحياة والرغد. كان البشير جالساً بين صناديق المال عندما سأله ضباطه ما العمل؟ فتحدث عن قتل ثلث المتظاهرين، وفقاً للصحف. اطلبوا النموذج الأفضل، حتى في الصين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فطور في الصين فطور في الصين



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt