توقيت القاهرة المحلي 22:37:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غسان الإمام

  مصر اليوم -

غسان الإمام

بقلم : سمير عطا الله

بعد 8 مارس (آذار) 1963 لم يعد في سوريا صحافة مستقلة. أغلق «البعث» الصحف الكبرى، مثل «الرأي العام» و«النصر»، وأرسل كبار رجالها، مثل الأستاذ وديع الصيداوي إلى السجون، واستبدل بكل شيء صحف الدولة على الطريقة السوفياتية: رأي واحد.

الجيل الأول قرر التقاعد والانعزال. والجيل التالي توزع في معظمه على صحف العالم العربي في الكويت ولبنان ومصر. غسان الإمام كان من أبرز هؤلاء. بدأ أولاً في بيروت، وعندما اشتعلت الحرب وانتقلت الصحافة إلى باريس، انتقل معها، ركناً من أركانها وعَلماً من أعلامها وشجاعاً من شجعانها.

عندما أغلقت «الوطن العربي» في باريس، كانت «الشرق الأوسط» تنتظر قلمه في لندن. ومن باريس موطن وحدته ومنفاه السياسي، راح يرسل المادة التي تميَّز بها على الدوام: المقال الثري بالمعلومات والاستعادات والثقافة. وقد أضافت باريس إلى ثقافته العربية المهنية بُعداً جديداً، إذ أخذ يهتم بشؤون أوروبا وآدابها.

حاولت الحكومة السورية إقناعه بالعودة إلى دمشق متناسية كتاباته المعارضة، لكنه فضل البقاء في الخارج. ولا أستطيع القول كيف كان نمط حياته لأنني لم ألتقه مرة واحدة في أي مكان. فقد أدركتُ أنه يعيش بلا حياة اجتماعية، ولم أشأ أن أتطفل على وحدته. كما أنه كان لا يحضر أي مؤتمر أو أي منتدى، متابعاً شؤون الوطن والأمة من برجه المغلق.

حتى صورته بالأبيض والأسود في الجريدة لم يغيرها، فظلت الصورة الوحيدة التي لا تعترف بعصر الألوان، لكنه كان مطلعاً على آخر ما في العلوم والأفكار. وكان عندما لا يجد موضوعاً أسبوعياً سياسياً مناسباً، يلجأ إلى مخزونه الثقافي والعلمي، مخافة أن يكرر، أو يبتذل. وطوال ثلاثين عاماً لم ألحظ أنه استخدم عبارة مبتذلة برغم التشدد في مواقفه. ولم يثقل على قرائه بالنوافل والرخويات.

بغيابه تخسر الصحافة العربية كاتباً عريقاً ومحترماً، وليس فقط الصحافة السورية، مع أن بلده سوف يظل يذكره كما يتذكر تلك الأقلام التي صنعت صحافته المستقلة بعيد الاستقلال.

نقلا عن الشرق الآوسط اللندنية  
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غسان الإمام غسان الإمام



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt