توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غطّه يا صفية

  مصر اليوم -

غطّه يا صفية

بقلم : سمير عطا الله

أحرص في السفر على أن يكون مقعدي جهة الممر، لا النافذة، وأن يكون أقرب ما يمكن إلى موقع الحمامات. وسبب الحرص، حرصي على عدم إزعاج جاري أو جارتي إذا ما دعتني الحاجة وغلبني الاضطرار. وأما القرب من موقع الحاجات، فلكي لا أستعرض العدد الأكبر من رفاق السفر، ذهاباً وإياباً.

هذه المرة شددت على مقعد جانب الممر فوُعدت به. لكن الطائرة كانت كبيرة، وصادف الممر في وسطها. أي إذا تحركت من مقعدك فلن تزعج أحداً. وقبل أن أجلس، تطلعت في المسافر الذي إلى يساري، وألقيت التحية، لكنه لم يلتفت. وقبل أن نُقلع، خلع حذاءه، وهو أمر مألوف في الطائرات. وبعد الإقلاع نزع جواربه. وعرفت ذلك من الروائح.

لحظتها خفت من الآتي الأعظم. فأنا لا أشاهد الأفلام في السفر، وإنما أمتع النفس بالقراءة من قبل الإقلاع، لكن عندما تكون في الوسط، وأمامك شاشتان، لا يمكن إلا أن يقع نظرك على شاشة جارك. وتخيلت أي نوع من الأفلام سوف يشاهد الجار الفاضل. ونسيت، من شدة خوفي، ما تفعله الجوارب المتحررة.

وما كذّب الجار خبراً. بعد رفض التحية، وخلع الحذاء والجوارب، جاء دور اختيار فيلم الرحلة. وفهمت من المتابعة القسرية المتقطعة أن بطل الفيلم «برنامج»، وليس ممثلاً. و«البرنامج» حر، يفعل ما يشاء. في لحظة هو مكوك، وبعدها رجل، وبعدها يحلِّق فوق ناطحات السحاب في نيويورك، فيرفس هذه ويدمر تلك، ثم يدخل من إحدى الشرفات إلى مكتبه، وتكون حبيبته في انتظاره، فيقول لها كلمتين، ثم يطيران معاً إلى سطح ناطحة أخرى. وأدير وجهي.

حاولت الغرق في القراءة. واخترت المقالات المنوّمة حتى كدت أغفو. لكن فجأة ضرب الجار الفاضل، يداً بيد علامة الاحتجاج. وهالني أن يكون قد حدث للمكوك خطب، وهو في الأجواء بين ناطحتين، فنظرت إلى شاشة الجار فوجدت أن عرساً يقوم بين برنامج وبرنامجة. أو بين مكوك ومكّوكة. فعدت أبحث عن الكتابات المنوّمة.

في هذه اللحظة الدقيقة من أفراح الروبوتات والميكانيك، جاءت المضيفة تعرض عليَّ غطاء للنوم. كيف عرفت أنه الحل الوحيد على علو 37.000 قدم؟ لا أدري. لكنني أخذت الغطاء بامتنان لا يوصف، متذكراً قول الزعيم سعد زغلول، وهو يخاطب أم المصريين في أقصى حالات يأسه الضاحك: «ما فيش فايدة... غطّيني يا صفية»

 

المصدر :

الشرق الأوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غطّه يا صفية غطّه يا صفية



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt