توقيت القاهرة المحلي 12:12:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تسونامي من الجنرالات

  مصر اليوم -

تسونامي من الجنرالات

بقلم - سمير عطا الله

منذ أن جاء العسكريون إلى الحكم في بورما عام 1961 رافقهم مستشار لا يخطأ في الأحكام: الأبراج! فالديكتاتور لو ني وِن، الذي بقي في الحكم حتى عام 1988، كان يتفاءل بأرقام ويتشاءم بأخرى. ومن أجل إنعاشه الاقتصاد إنعاشاً لا شك فيه، أصدر أوراقاً نقدية لا وجود لها في أي مكان آخر في العالم؛ واحدة تحمل الرقم 45، وأخرى تحمل الرقم 90. وفي عام 1970 أبلغه أحد قارئي الكف بأنه سوف يتعرض لعملية اغتيال، وأن المهاجمين سوف يأتونه من جهة اليمين. ما إن غادر المبصّر، حتى أصدر الجنرال وِن مرسوماً يقضي بتغيير حركة السير في البلاد من اليمين إلى اليسار. وقد خلفه الجنرال ثان شوي الذي لن يكون أقل منه تفاؤلاً بالأرقام. ففي خلال بناء العاصمة الجديدة نايبيدو، أمر بأن تتحرك أكبر قافلة من الرجال والأدوات إليها في 10100 شحنة في الدقيقة الحادية عشرة من الساعة الحادية عشرة في اليوم الحادي عشر من الشهر الحادي عشر.
منع جنرالات بورما بثّ، أو نشر، أي خبر سيئ. وفي جملة ما منعوه أخبار الإعصار الذي سيضرب البلد عام 2008. وهكذا، فوجئ الملايين وقد تفككت بهم البيوت، وأغرقتهم المياه على الطرقات، وشرَّدتهم في العراء القاتل. وبعد انتهاء الإعصار، تبيّن للناس أنه لم يكن هناك في أي حال جسور أو طرقات كافية، أو خدمات طوارئ، أو بيوت مبنية من الإسمنت. لقد تأكد الجنرالات من أنه لا للشعب أن يتمتع بأي شيء من هذا. ومن ثم رفضوا وصول المساعدات الأممية، وظل بان كي مون أكثر من أسبوعين يحاول إقناع الطغمة العسكرية بإيصال المساعدات إلى الضحايا. وكان منها، على سبيل المثال، شحنات مياه للشرب... شبكات مانعة للبرغش والحشرات. لكن الحكومة في عطفها على الناس، لم تنسَ أن توجه إليهم النصائح الضرورية؛ ومنها «الاعتماد على النفس وأكل الضفادع لكيلا يُصابوا بسوء التغذية».
يومها كتب أحد مسؤولي الإغاثة الدوليين أن «الجنرالات قد استبدلوا بقلوبهم الثقوب»، وروى أن الناس تُطالب بغزو ألماني، أو بريطاني، لأن الأمم المتحدة عاجزة عن مواجهة العسكريين. وقد أظهر الجنرالات الوحشية نفسها في محاربة الروهينغا ولا يزالون. وكذلك لا يزال المسؤولون الدوليون يتغاضون عن المجازر التي يتعرضون لها. ولا يُخفى في هذه المسألة، الإهمال الخبيث الذي تظهره دول آسيوية مثل الصين؛ بل إن المعارضة التي لطالما حاربت العسكريين، تصرفت على غرارهم تماماً في الموقف من الفظاعات ضد المسلمين.

 

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تسونامي من الجنرالات تسونامي من الجنرالات



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt