توقيت القاهرة المحلي 12:04:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أفندم

  مصر اليوم -

أفندم

بقلم - سمير عطا الله

جاء محمد حسني مبارك إلى المحكمة مستقيم القامة والنفس. في السابق، كان يمثل أمامها محمولاً على محفة، وعندما ينادى عليه بالاسم، مجرداً من المرتبة السياسية والرتبة العسكرية، كان يجيب: أفندم! وأفندم هذه تعبير من تعابير مصر وآدابها ومدنياتها، يستخدمه الكبار في لحظات المحنة.
في الحالتين، على محفة ومستقيماً، دخل حسني مبارك المحكمة وخرج منها، كرجل دولة. لا ثورة 25 يناير استطاعت أن تجرده من آداب الرئاسة، ولا السجن، ولا مستشفى السجن، ولا التشفي الصامت من قبل بعض رفاق الأمس، عسكراً ومدنيين. الرجل الذي لم يدخل السجن في عهده سياسي أو صحافي أو عسكري أعطى الجميع درساً في الأدب والشجاعة: رفض أن يترك مصر إلى أي مكان، وقرر أن يتخلى عن الحكم ويحقن الدماء، ومثل مُتهماً عادياً بعد ثلاثين عاماً من كرسي الرئاسة.
حضر حسني مبارك وحضرت معه آدابه، وحضرت معه ذاكرة رئاسية سياسية تليق برجل دولة من هذا الطراز. تحدث كرئيس سابق يحفظ جميع أصول الحكم والقانون، ولا يقبل تجاوزها. الفارق بين الشاهد حسني مبارك والمتهم محمد مرسي أن الأول جاء من مدرسة علنية في المواطنة والسلاح الجوي ورئاسة الجمهورية. الثاني وصل إلى الرئاسة ولم يدرك بعد أن الدولة ليست سراً ولا شِفرات ولا حزباً ضيقاً له مرشد. مصر هرم بشري، لا جمعية.
هامت مصر بسعد زغلول لأنه أعطاها قلبه أولاً. كان يساررها، ويشعرها أنه كبير بها وحدها. وكبرت هي به، وطفقت في الشوارع تهتف له. وروى الطفل نجيب محفوظ أن والده حمله على كتفيه لكي يمكنه من أن يلمح زعيم الأمة الخارجة إلى استقباله. ورافقت عمره غصة بأنه لم يستطع أن يدوِّن، فيما دوّن، أن اللمحة تسنت له!
لا يُرضي أحداً مشهد رئيس مصري في السجن، ولو حَكَمَ ليوم واحد، أو حُكِمَ ليوم واحد. مشهد غير مريح، سواء كان السجين رجل دولة فائقاً، أو رجلاً كان أول ما فعله فتح أبواب السجون في وجه الدولة والقانون. سوف نظل نأمل بأن تنهي مصر ثقافة السجن السياسي. وسوف يسرّع في هذا الأمر أن تعود مصر إلى روحها المدنية، وتتخلى عن جمعيات السر والعنف. تخيل حزباً يقوم على سرية القرون الوسطى في هذا العصر.
حسني مبارك كان أقرب النماذج إلى الدولة الحقانية، لولا إضافات السنوات الأخيرة، وما رافقها من ضعف بشري أخفى صورة سنوات العمل والخلاص. ظل مبارك أقرب إلى القانون، إلى أن زيّن له تجاوزه. وقد ثأر لنفسه ولمأساته وإخفاقاته عندما عاد إلى المحكمة رجل قانون من الطراز الرفيع، مرفوع الرأس، وإن كانت الكتفان انحنيتا قليلاً.

 

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أفندم أفندم



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt