توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وجوه من رمضان: تغييب السماح

  مصر اليوم -

وجوه من رمضان تغييب السماح

بقلم : سمير عطا الله

  من أوائل الستينات إلى عام 1978 عاش لبنان مع ظاهرة جديدة تماماً عليه اسمها موسى الصدر. تزعّم كرجل دين للمرة الأولى حركة سياسية على مستوى البلاد. وسرعان ما تجاوز في نفوذه القيادات الشيعية التقليدية. وامتدت جاذبيته إلى الطوائف والأديان. وإذ اشتعلت الحرب الأهلية عام 1975 شعر اللبنانيون على اختلاف مشاربهم، بأن الرجل الذي صار يعرف بـ«سماحة الإمام» هو أحد مراجع التهدئة الأساسية، لكن فصلاً رهيباً من فصول الحرب بدأ عندما دعي إلى المشاركة في احتفالات «الفاتح من سبتمبر» عام 1978 فذهب مع رفيقين له إلى طرابلس، وغاب هناك في متاهات الأخ القائد.

بعد غيابه، اشتدّت الحرب في لبنان، وكبرت الفرقة، وتوسعت رقعة الانقسام، وأحس اللبنانيون أن الضمانة الكبرى في العودة إلى التآلف قد أطلق عليها معمر القذافي النار، لأسباب ودوافع لم تعرف حتى الآن.

عام 1965 ذهبت إلى «الندوة اللبنانية» للاستماع إلى محاضرة للإمام الصدر بعنوان «الإسلام وثقافة القرن العشرين». كان آنذاك في السابعة والثلاثين من عمره، يطرح أمام سامعيه الإشكاليات التي كانت قد بدأت بالظهور بين الحضارة الإسلامية والحضارات الأخرى. بعد 53 عاماً على تلك المحاضرة، في كل ما سمعت وقرأت في هذا الباب، ما زلت أعتقد أن الرحابة والدقة وسعة الأفق وعمق التعمق في التراث يجعل من تلك المحاضرة مفترقاً عذباً وجميلاً في التعريف بالإسلام. ورغم ذلك، ختم الصدر كلمته الموسوعية مخاطباً سامعيه من كبار رجال الدين والسياسة بالقول: «إخواني الأعزاء هذا إسلامكم. وهنا أقف معترفاً خاشعاً أطلب العفو عن تقصيري في التعبير عنه. وإذا وجدتم أنه يختلف عما في أيدينا، أو عما كنا نتصوره. وإذا وجدتم أنه يتمكن من الاحتفاظ بقيادة الإنسان في هذا القرن، ويقدر على خلق ثقافات جديدة، إذا وجدتم ذلك كله أو بعضه، إذا وجدتم زيادة حب له ورغبة صادقة فيه، فقد أجدت وأدت (الندوة) رسالتها».

تحدث الصدر منافحاً عن الثقافة والإسلام، والفنون والتشريع والحقوق والإسلام، والفلسفة والإسلام، والآداب والإسلام. ومما قاله: «ونجد أن الفنون الجميلة عند المسلمين كانت عامة في حياتهم، في بيوتهم، في مساجدهم، في السيف وغمده، في المصحف وبيته، في السوق والمعابد العامة. وما كان الفنّ يوماً ترفاً في الحياة وفضلاً من العيش. وجولة قصيرة في المساجد القديمة وفي الأسواق والبيوت في الشام وإشبيلية وأصفهان تكشف هذه الحقيقة. إن منع الإسلام من إقامة التماثيل أوجب في الفن الإسلامي اتجاهاً جديداً إلى النقوش والأبنية وتقدماً في سائر الحقول». وقال إن ما لا يرضى عنه الإسلام في الآداب والفنون الحديثة، لا يرضى عنه أي دين آخر.

نقلًا عن الشرق الاوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجوه من رمضان تغييب السماح وجوه من رمضان تغييب السماح



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt