توقيت القاهرة المحلي 18:24:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وجوه من رمضان: تغييب السماح

  مصر اليوم -

وجوه من رمضان تغييب السماح

بقلم : سمير عطا الله

  من أوائل الستينات إلى عام 1978 عاش لبنان مع ظاهرة جديدة تماماً عليه اسمها موسى الصدر. تزعّم كرجل دين للمرة الأولى حركة سياسية على مستوى البلاد. وسرعان ما تجاوز في نفوذه القيادات الشيعية التقليدية. وامتدت جاذبيته إلى الطوائف والأديان. وإذ اشتعلت الحرب الأهلية عام 1975 شعر اللبنانيون على اختلاف مشاربهم، بأن الرجل الذي صار يعرف بـ«سماحة الإمام» هو أحد مراجع التهدئة الأساسية، لكن فصلاً رهيباً من فصول الحرب بدأ عندما دعي إلى المشاركة في احتفالات «الفاتح من سبتمبر» عام 1978 فذهب مع رفيقين له إلى طرابلس، وغاب هناك في متاهات الأخ القائد.

بعد غيابه، اشتدّت الحرب في لبنان، وكبرت الفرقة، وتوسعت رقعة الانقسام، وأحس اللبنانيون أن الضمانة الكبرى في العودة إلى التآلف قد أطلق عليها معمر القذافي النار، لأسباب ودوافع لم تعرف حتى الآن.

عام 1965 ذهبت إلى «الندوة اللبنانية» للاستماع إلى محاضرة للإمام الصدر بعنوان «الإسلام وثقافة القرن العشرين». كان آنذاك في السابعة والثلاثين من عمره، يطرح أمام سامعيه الإشكاليات التي كانت قد بدأت بالظهور بين الحضارة الإسلامية والحضارات الأخرى. بعد 53 عاماً على تلك المحاضرة، في كل ما سمعت وقرأت في هذا الباب، ما زلت أعتقد أن الرحابة والدقة وسعة الأفق وعمق التعمق في التراث يجعل من تلك المحاضرة مفترقاً عذباً وجميلاً في التعريف بالإسلام. ورغم ذلك، ختم الصدر كلمته الموسوعية مخاطباً سامعيه من كبار رجال الدين والسياسة بالقول: «إخواني الأعزاء هذا إسلامكم. وهنا أقف معترفاً خاشعاً أطلب العفو عن تقصيري في التعبير عنه. وإذا وجدتم أنه يختلف عما في أيدينا، أو عما كنا نتصوره. وإذا وجدتم أنه يتمكن من الاحتفاظ بقيادة الإنسان في هذا القرن، ويقدر على خلق ثقافات جديدة، إذا وجدتم ذلك كله أو بعضه، إذا وجدتم زيادة حب له ورغبة صادقة فيه، فقد أجدت وأدت (الندوة) رسالتها».

تحدث الصدر منافحاً عن الثقافة والإسلام، والفنون والتشريع والحقوق والإسلام، والفلسفة والإسلام، والآداب والإسلام. ومما قاله: «ونجد أن الفنون الجميلة عند المسلمين كانت عامة في حياتهم، في بيوتهم، في مساجدهم، في السيف وغمده، في المصحف وبيته، في السوق والمعابد العامة. وما كان الفنّ يوماً ترفاً في الحياة وفضلاً من العيش. وجولة قصيرة في المساجد القديمة وفي الأسواق والبيوت في الشام وإشبيلية وأصفهان تكشف هذه الحقيقة. إن منع الإسلام من إقامة التماثيل أوجب في الفن الإسلامي اتجاهاً جديداً إلى النقوش والأبنية وتقدماً في سائر الحقول». وقال إن ما لا يرضى عنه الإسلام في الآداب والفنون الحديثة، لا يرضى عنه أي دين آخر.

نقلًا عن الشرق الاوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجوه من رمضان تغييب السماح وجوه من رمضان تغييب السماح



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt