توقيت القاهرة المحلي 22:37:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وجوه من رمضان مهندس الفقراء

  مصر اليوم -

وجوه من رمضان مهندس الفقراء

بقلم : سمير عطا الله

  تعودت العثور على المنجزين العرب في كتابات الصحافيين أو المؤلفين الأجانب، لسبب ما يرون ما لا نرى، أو يسبقوننا إلى رؤيته. وقد تعلّموا في مدارسهم وجامعاتهم الالتفات إلى نواحٍ نعتبرها نحن أموراً عادية أو لا تستحق الذكر.

في يومٍ من أواخر الستينات أو أوائل السبعينات صدرت «التايم» وعلى غلافها صورة المهندس المصري حسن فتحي. كان غلاف «التايم» وقتها أشهر حدث أسبوعي في عالم الصحافة. إلا أنه كان يعطى في الغالب لزعيم سياسي، أو لنشوب حربٍ ما، أو أي شيء من هذا القبيل. في حالاتٍ نادرة جداً كانت تظهر على الغلاف صورة فنانٍ مثل بيكاسو، أو مهندسٍ أميركي حقق خرقاً في عالم البناء والعمار. من الريف المصري اخترق حسن فتحي، بتواضعه وقلنسوته الريفية، النمط السائد في الاختيار.

وفيما كان الشائع أن الغرب يحارب أي موهبة عربية كبرى، بدا وكأن «التايم» تجامل المجدد والمبتكر الذي كرّس حياته يبحث عن مأوى ملائمٍ للفقير، من دون أن يتقاضى هو فلساً واحداً على كل ما بناه. ولد حسن فتحي في الإسكندرية عام 1900 لعائلة ميسورة، لكنه قرر التكرس لمساعدة المحتاجين. وحاول في البداية أن يكون مهندساً زراعياً يعمل إلى جانب الفلاحين في الأرياف، لكنه أخفق في الامتحان، فتحوّل إلى الهندسة المدنية، وأراد أن يثبت أن العمارة النوبية تستوفي شروط السكن البيئي أكثر من العمارة الكلاسيكية الحديثة. وهكذا بنى قرية القرنة النموذجية في الأقصر عام 1946.

وبين العام 1949 و1952 عمل خبيراً لدى الأمم المتحدة في إغاثة اللاجئين، وفي الفترة نفسها أشرف على إدارة المباني المدرسية في وزارة المعارف، وعندما توفي عن 89 عاماً كان قد ترك خلفه ما يزيد على 160 مشروعاً معمارياً في مصر والعراق وباكستان، وحصد عدداً كبيراً من الجوائز الدولية.

لم يتوقف اهتمام حسن فتحي بالفلاّحين والغلابة عند أي حد. وكان عندما يبني لأحدهم منزلاً، يسأله أولاً عن حاجاته فيه. ولم يكن مشهداً غريباً على الإطلاق أن معظم البيوت التي بناها في الأرياف كان ملحقاً بها مراحٌ خاص للماشية. وكان يقول: «إن الله قد خلق في كل بيئة ما يقاوم مشكلاتها من المواد الطبيعية، وليس على المعماري سوى الاعتماد على هذه المواد التي تقاوم قسوة البيئة». بالنسبة إليه بيت الإنسان، هو حياته. ولذا فكّر في كل وسيلة ممكنة من وسائل راحته. وكان يردد جملة تحولت إلى شعار: «إن الله لن يغفر لي مطلقاً أن أفعل ما يرفع الحرارة في أي بيتٍ من بيوت الناس».

نقلًا عن الشرق الآوسط اللندتية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجوه من رمضان مهندس الفقراء وجوه من رمضان مهندس الفقراء



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt