توقيت القاهرة المحلي 16:39:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وجوه من رمضان مهندس الفقراء

  مصر اليوم -

وجوه من رمضان مهندس الفقراء

بقلم : سمير عطا الله

  تعودت العثور على المنجزين العرب في كتابات الصحافيين أو المؤلفين الأجانب، لسبب ما يرون ما لا نرى، أو يسبقوننا إلى رؤيته. وقد تعلّموا في مدارسهم وجامعاتهم الالتفات إلى نواحٍ نعتبرها نحن أموراً عادية أو لا تستحق الذكر.

في يومٍ من أواخر الستينات أو أوائل السبعينات صدرت «التايم» وعلى غلافها صورة المهندس المصري حسن فتحي. كان غلاف «التايم» وقتها أشهر حدث أسبوعي في عالم الصحافة. إلا أنه كان يعطى في الغالب لزعيم سياسي، أو لنشوب حربٍ ما، أو أي شيء من هذا القبيل. في حالاتٍ نادرة جداً كانت تظهر على الغلاف صورة فنانٍ مثل بيكاسو، أو مهندسٍ أميركي حقق خرقاً في عالم البناء والعمار. من الريف المصري اخترق حسن فتحي، بتواضعه وقلنسوته الريفية، النمط السائد في الاختيار.

وفيما كان الشائع أن الغرب يحارب أي موهبة عربية كبرى، بدا وكأن «التايم» تجامل المجدد والمبتكر الذي كرّس حياته يبحث عن مأوى ملائمٍ للفقير، من دون أن يتقاضى هو فلساً واحداً على كل ما بناه. ولد حسن فتحي في الإسكندرية عام 1900 لعائلة ميسورة، لكنه قرر التكرس لمساعدة المحتاجين. وحاول في البداية أن يكون مهندساً زراعياً يعمل إلى جانب الفلاحين في الأرياف، لكنه أخفق في الامتحان، فتحوّل إلى الهندسة المدنية، وأراد أن يثبت أن العمارة النوبية تستوفي شروط السكن البيئي أكثر من العمارة الكلاسيكية الحديثة. وهكذا بنى قرية القرنة النموذجية في الأقصر عام 1946.

وبين العام 1949 و1952 عمل خبيراً لدى الأمم المتحدة في إغاثة اللاجئين، وفي الفترة نفسها أشرف على إدارة المباني المدرسية في وزارة المعارف، وعندما توفي عن 89 عاماً كان قد ترك خلفه ما يزيد على 160 مشروعاً معمارياً في مصر والعراق وباكستان، وحصد عدداً كبيراً من الجوائز الدولية.

لم يتوقف اهتمام حسن فتحي بالفلاّحين والغلابة عند أي حد. وكان عندما يبني لأحدهم منزلاً، يسأله أولاً عن حاجاته فيه. ولم يكن مشهداً غريباً على الإطلاق أن معظم البيوت التي بناها في الأرياف كان ملحقاً بها مراحٌ خاص للماشية. وكان يقول: «إن الله قد خلق في كل بيئة ما يقاوم مشكلاتها من المواد الطبيعية، وليس على المعماري سوى الاعتماد على هذه المواد التي تقاوم قسوة البيئة». بالنسبة إليه بيت الإنسان، هو حياته. ولذا فكّر في كل وسيلة ممكنة من وسائل راحته. وكان يردد جملة تحولت إلى شعار: «إن الله لن يغفر لي مطلقاً أن أفعل ما يرفع الحرارة في أي بيتٍ من بيوت الناس».

نقلًا عن الشرق الآوسط اللندتية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجوه من رمضان مهندس الفقراء وجوه من رمضان مهندس الفقراء



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt