توقيت القاهرة المحلي 16:39:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وجوه من رمضان: هرم الاقتصاد

  مصر اليوم -

وجوه من رمضان هرم الاقتصاد

بقلم : سمير عطا الله

  لو لم يمت فرانكلين ديلانو روزفلت في منتصف ولايته الرابعة لمضى الأميركيون يجدّدون له إلى ما شاء الله. فهو لم يكن الرئيس الذي حسم الحرب، وإنما كان الرجل الذي أنهى موجة الكساد القاتل ووعد كل أميركي بأن تكون له دجاجة في مطبخه. فيما كان سعد زغلول يقود ثورة مصر من أجل الحرية، كان طلعت حرب يقود ثورتها من أجل الاستقلال المادي مدركاً أنه لا حرية للشعوب مع الفقر. وبدل أن يدعو إلى التأميم راح ينشئ الشركات والبنوك والمزارع والفبارك بأيدٍ مصرية، ورأسمال مصري، وأشهرها طبعاً بنك مصر الذي التف حوله المصريون أغنياء وفقراء.

لم يترك صاحب هذه الشخصية الحيوية وصاحب الرؤية الاقتصادية البعيدة، حقلاً من الحقول إلا وحاول تمصيره. مثل السياحة، مثل الأقطان، مثل الغزل والنسيج، مثل التمثيل والسينما. وقال فيه المستشرق الفرنسي الكبير جاك بيرك إن ميزته الأولى كانت في إدراكه للقوة الكامنة والإمكانات الهائلة التي لم تستغل بعد عند الشعب المصري، ورأى حرب أن الخلاص يبدأ بنقل الناس من المجتمع الزراعي إلى المجتمع الصناعي. وقبل غيره بعقود طويلة أخذ يموّل المشاريع الصغيرة بمنح القروض الميسرة للفلاحين والمزارعين واستطاع في نهضته الاقتصادية أن يؤمّن الأعمال والوظائف للآلاف من مواطنيه. وزيادة في الشعور بالاعتزاز الوطني جعل جميع مباني بنك مصر التي زادت على الـ37 وحدة مصرفية العام 1938 – جعلها ذات مظهر معماري فائق الجمال تماشياً مع حضارة مصر المعمارية القديمة. ومن خلال سياسة التمويل أسعف التجار الصغار على الوقوف في وجه المنافسة الأجنبية، وأوقف عمليات الاستيلاء على الأراضي المرهونة كما كان يفعل الإنجليز، ثم أنشأ بنكاً عقارياً يحمي المزارعين.

وفي كل استثماراته رفض أن يموّل أي مشروع يشتم منه الإساءة إلى الأخلاق العامة. وكان هذا الرائد المتعدد الرؤية أول من أنشأ مطبعة مصرية برأسمال قدره 5000 جنيه في سبيل دعم النتاج الفكري المصري وتحريره من السلطة الأجنبية المباشرة وغير المباشرة. وأسس أول شركة حافلات لنقل الركاب ثم شركة للنقل النهري، وأوفد إلى الخارج بعثات من العمال والخبراء لدراسة تطوير جميع أنواع التجارات التي أسسها من صناعات الأدوية إلى الألبان إلى الكيماويات إلى الفنادق، إلى أن أصبح أول من يؤسس شركة طيران في العالم العربي العام 1934 وكانت الرحلة الأولى بين القاهرة والقدس. يحمل ميدان بقلب القاهرة اسم سعد زغلول الاقتصاد. لكن كل ميدان في مصر فيه شيء من آثار ذلك المؤسس العظيم. ولا شبه له في جميع تجارب العلم العربي. فمن السهل أن تعثر على سياسي آخر ولا توأم للرجل الذي بنى أهراماً من دون حجارة.

نقلًا عن الشرق الآوسط اللندتية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجوه من رمضان هرم الاقتصاد وجوه من رمضان هرم الاقتصاد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt