توقيت القاهرة المحلي 02:21:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لندن كوطن: مدينة الجميع

  مصر اليوم -

لندن كوطن مدينة الجميع

بقلم - سمير عطا الله

لم يأتِ إلى لندن الفنانون والروائيون والشعراء فقط، بل جاء إليها أيضاً المفكرون والثوريون والفوضويون. ولعل أشهر هؤلاء كان كارل ماركس، الذي كتب في المتحف البريطاني عمله الشهير «رأس المال». وقد وجد فيها الأوروبيون الهاربون من دولهم المضطربة مكاناً آمناً، وكذلك المضطهدون الهاربون من روسيا القيصرية. وقد أدى ذلك عفوياً إلى قيام حالةٍ عابرةٍ من انعدام الأمن والمظاهرات والمتفجرات. ووجد الكتّاب في هذه الفوضى مواضيع خصبة لأعمالهم، وبينها «الأميرة كازاماسيما» (1886)، التي عرّف عنها بالقول: «إنها قصة بابل الرمادية في أعظم حالاتها». ولعل أشهر الفوضويين الذين اجتذبتهم المدينة كان العبقري الآيرلندي جورج برناردشو. وبرعت الشرطة البريطانية هي أيضاً في زرع المخبرين ومطاردة المجرمين، بحيث كان للمدينة أشهر أبطال التحري، شرلوك هولمز وسواه. ومن بولندا جاء القبطان جوزيف كونراد، الذي بعد رحلةٍ طويلةٍ في البحار سوف يستقر في هذا الميناء، ليضيف إلى الأدب الإنجليزي بعض أجمل الروائع، ومنها روايته «العميل السري: قصة عادية».

نفى كونراد أن يكون قد تأثر بالأدب الروسي، وأصرّ على أنه غير معجبٍ بكتابات دوستويفسكي ومناخه القاتم، إلا أنه كان من الواضح أنه تأثّر به إلى حدٍ بعيدٍ. وعندما كنت أجيب عن سؤال أين هو موطنك بأنه لندن «Home»، لم أكن قد قرأت على الإطلاق ما كتبه جوزيف كونراد إلى صديقٍ له عام 1886، عندما قال لرفيقٍ بولندي جاء يستوطن لندن هو أيضاً: «إنني أتفق معك على أنه في هذا العصر الاضطهادي، لا بد من البحث عن بلدٍ حرٍّ ومضيافٍ، يمكن العثور فيه على الحد النسبي من السعادة، المادية على الأقل. ولذلك تفهّمت على الفور إشارتك إلى (Home). فعند الكتابة أو التفكير أو التحدث باللغة الإنجليزية، فإن كلمة (Home) تعني دائماً بالنسبة لي هذه الشواطئ المضيافة في بريطانيا العظمى».

ألغى الـ«بريكست» حكاية «الشواطئ المضيافة». والجزيرة التي خرجت بأساطيرها إلى العالم، وعادت منه محملةً بالناس والأجناس، تنقبض الآن على نفسها بطريقةٍ مؤسفةٍ لا تنسجم مع ذلك الماضي الثري، ومن عصر الملكة فيكتوريا، الذي هو أحد أشهر وأجمل عصور العالم في أشياء كثيرة، دخلنا الآن زمن المسز تيريزا ماي والمستر بوريس جونسون. لا شك أنها كانت أيضاً إرادة الناخب البريطاني، وهذا هو التفسير القدري للخطأ الذي يمكن أن تقع فيه الديمقراطية حتى في البلاد التي اشتهرت بأنه أمها.

سوف أكرر ما كتبته يوم اقترعت بريطانيا للخروج من أرقى الوحدات الشعبية في العالم، وهو أن هذا قرار البريطانيين في بلدهم وفي شأنهم، لكنني بعدما قرأت ما حدث لابني، لن أمشي في شوارع لندن بعد اليوم وأنا مطمئنٌ إلى أنها ذلك الـ«Home» الذي عرفته.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لندن كوطن مدينة الجميع لندن كوطن مدينة الجميع



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt