توقيت القاهرة المحلي 22:37:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وجوه من رمضان: تلميذ يافع

  مصر اليوم -

وجوه من رمضان تلميذ يافع

بقلم : سمير عطا الله

  في «أيامنا»، أي الخمسينات والستينات، كانت وسائل الاستماع محصورة بالراديو. وسعداء الحظ كان لديهم أيضاً آلة تسجيل ضخمة لها شرائط بلا نهاية. والأكثر حظاً كانوا يرفقون ذلك بما سمي «بك آب»، تدار عليه الأسطوانات سرعة 75، وتأتي من ثناياها العجيبة أصوات الموسيقى وألحان السعادة ورقّ الحبيب.

الإذاعات كانت الأكثر توافراً. كل بيتٍ تقريباً فيه راديو ألماني، ويحمل من أنحاء الأرض شتى الإذاعات. كان هذا قبل وصول «الترانزستور» الياباني السحري، الذي تستطيع أن تنقله معك إلى أي مكان في الجمهورية اللبنانية، عاملاً بالبطاريات الصغيرة، ملتقطاً الموجات القصار والطوال والمتوسطة. وأعزّ الله من كان يعرف الفرق، إلا بكمية التشويش.

كانت الإذاعة موجودة في السيارة والمنزل، ولاحقاً في النزهات. وكانت «إذاعة الشرق الأدنى»، التي يديرها خبراء فلسطينيون، هي الأكثر تقنية ومصداقية وتنوعاً. وكان معظم السياسيين العرب يهاجمونها، ولا يستمعون إلى سواها. وروت السيدة تحية عبد الناصر أنه فيما كان زوجها على سرير المرض الأخير، تردد الأطباء في اطلاعها على حقيقة حالته، فطلبت من ابنتها أن تستمع إلى الـ«بي بي سي»، لتعرف منها مدى خطورة الوضع.
كانت الإذاعات تقدّم مسرحيات شكسبير، التي قال القوميون إنها دعاية استعمارية وغزو فكري. وتقدّم أحاديث لأبرز المفكرين، وتسجيلات فنية، وبرامج فكاهية ساحرة. ومن أجمل ما تقدمه في انتظام للسامعين العرب في كل مكان أبرز مقرئي المرحلة. كنت أمضي عصر كل يومٍ ساعتين على الأقل إلى جانب خالي الشاعر بولس سلامة، الذي أقعدته العمليات الجراحية إثر إصابة خلال عمله قاضياً. وكان يطلب مني أن أقرأ عليه من القرآن أو من التراث الإسلامي، فإذا ألحنتُ صحح لي، وإذا سألتُ شرح. ومن دون أن يتعمّد، ومن دون أن أدرك، صرت تلميذاً لأحد كبار اللغويين ومحبي الإسلام.

نشأت في بيئة قربها من الإسلام عفوي. وأيام كانت الزيجات المختلطة مشكلة، اقترنت ابنة خالتي بعثمان الزين، نجل مفتي صيدا. وفي منزل عثمان وروز، أصبحت أستمع إلى القرآن مرتلاً للمرة الأولى في أداء الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وليس فقط قراءته.

نقلا عن الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجوه من رمضان تلميذ يافع وجوه من رمضان تلميذ يافع



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt