توقيت القاهرة المحلي 07:31:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وجوه من رمضان: تلميذ يافع

  مصر اليوم -

وجوه من رمضان تلميذ يافع

بقلم : سمير عطا الله

  في «أيامنا»، أي الخمسينات والستينات، كانت وسائل الاستماع محصورة بالراديو. وسعداء الحظ كان لديهم أيضاً آلة تسجيل ضخمة لها شرائط بلا نهاية. والأكثر حظاً كانوا يرفقون ذلك بما سمي «بك آب»، تدار عليه الأسطوانات سرعة 75، وتأتي من ثناياها العجيبة أصوات الموسيقى وألحان السعادة ورقّ الحبيب.

الإذاعات كانت الأكثر توافراً. كل بيتٍ تقريباً فيه راديو ألماني، ويحمل من أنحاء الأرض شتى الإذاعات. كان هذا قبل وصول «الترانزستور» الياباني السحري، الذي تستطيع أن تنقله معك إلى أي مكان في الجمهورية اللبنانية، عاملاً بالبطاريات الصغيرة، ملتقطاً الموجات القصار والطوال والمتوسطة. وأعزّ الله من كان يعرف الفرق، إلا بكمية التشويش.

كانت الإذاعة موجودة في السيارة والمنزل، ولاحقاً في النزهات. وكانت «إذاعة الشرق الأدنى»، التي يديرها خبراء فلسطينيون، هي الأكثر تقنية ومصداقية وتنوعاً. وكان معظم السياسيين العرب يهاجمونها، ولا يستمعون إلى سواها. وروت السيدة تحية عبد الناصر أنه فيما كان زوجها على سرير المرض الأخير، تردد الأطباء في اطلاعها على حقيقة حالته، فطلبت من ابنتها أن تستمع إلى الـ«بي بي سي»، لتعرف منها مدى خطورة الوضع.
كانت الإذاعات تقدّم مسرحيات شكسبير، التي قال القوميون إنها دعاية استعمارية وغزو فكري. وتقدّم أحاديث لأبرز المفكرين، وتسجيلات فنية، وبرامج فكاهية ساحرة. ومن أجمل ما تقدمه في انتظام للسامعين العرب في كل مكان أبرز مقرئي المرحلة. كنت أمضي عصر كل يومٍ ساعتين على الأقل إلى جانب خالي الشاعر بولس سلامة، الذي أقعدته العمليات الجراحية إثر إصابة خلال عمله قاضياً. وكان يطلب مني أن أقرأ عليه من القرآن أو من التراث الإسلامي، فإذا ألحنتُ صحح لي، وإذا سألتُ شرح. ومن دون أن يتعمّد، ومن دون أن أدرك، صرت تلميذاً لأحد كبار اللغويين ومحبي الإسلام.

نشأت في بيئة قربها من الإسلام عفوي. وأيام كانت الزيجات المختلطة مشكلة، اقترنت ابنة خالتي بعثمان الزين، نجل مفتي صيدا. وفي منزل عثمان وروز، أصبحت أستمع إلى القرآن مرتلاً للمرة الأولى في أداء الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وليس فقط قراءته.

نقلا عن الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجوه من رمضان تلميذ يافع وجوه من رمضان تلميذ يافع



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt