توقيت القاهرة المحلي 17:49:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الزعيم والإنسان: معانق الخصوم

  مصر اليوم -

الزعيم والإنسان معانق الخصوم

بقلم - سمير عطا الله

ربما لم يتعرض زعيم سياسي لعبور مضايق التاريخ والحياة مثل الملك حسين بن طلال، ثاني ملوك الأردن. ولن تعرف حقاً ما معنى «مضيق» إذا لم تكن قد عبرت مضيق ماسينا الإيطالي ذات مساء، حيث تناور العبارة البحرية جانبيها بفارق الخيط الرفيع.

استيقظ الحسين على الحياة وهو يرى جده يسقط قتيلاً أمامه بعد صلاة الجمعة في المسجد الأقصى. بعد أعوام قليلة ذُبح ابن عمه، فيصل، ملك العراق، أقرب الناس إليه. وذُبح معه سائر الفرع العراقي من العائلة الهاشمية. بدل أن يتلقى العزاء، وجد معظم العالم العربي يهلل لعبد الكريم قاسم ومهاجمي «قصر النهاية».

شعر الفلسطينيون حياله بعداء شديد بسبب ضم الضفة الغربية إلى الأردن، فيما كان يدرك أن حقد إسرائيل أكبر لأسبابها التوراتية. تآمر لإزاحته الشيوعيون والقوميون والبعثيون، فنجا. وحاول العراقيون والسوريون الزحف عليه، فصمد. وحاول الفلسطينيون إسقاطه بالقوة العام 1970، فأخفقوا.

اتهم بالتحالف المطلق مع الأميركيين، لكنه أدرك أن مساندتهم هشة، فقرر شراء الأسلحة من السوفيات بعد 67، وعندها فقط استجابوا لطلبه. وحاول مرتين أن يُبلغ الرئيس جمال عبد الناصر بالعدوان الإسرائيلي في 5 يونيو (حزيران)، غير أن الرئيس المصري أبلغه فيما بعد أنه لم يصدق كلامه.

لم يقل الزعماء العرب في أحد ما قالوه في الملك حسين، وكان يرد بأدب الملوك، أو بالصمت. وكانت الإذاعات والصحف العربية تتعرض لشرف أمه، الملكة زين، كل يوم. وكان يصاب بجرح بليغ كل يوم، لكنه لم يخرج من لغته إلى لغتهم في أي يوم. كان بليغاً بالعربية، ضليعاً بالإنجليزية، وأديباً بجميع اللغات.

بنى دولة كانت «شرق الأردن» فأصبحت من أهم وأقوى الدول. عندما حاول شراء طائرتين مستعملتين من إسبانيا قال له الأميركيون ما لك وشركات الطيران. اليوم يتقد الأردن في السلاح الجوي والطيران التجاري والعلوم والطب وحتى في الزراعة. وظل هو يقود طائرته الخاصة إلى أن شله المرض بعد 47 عاماً من أطول وأعقد وأصعب تجربة حكم في العالم العربي.

أصعب وأعقد ما فيها، باعتقادي، كيف صالح جميع خصومه: عانق عبد الناصر، وعانق ياسر عرفات، وأشرف على علاجه في مستشفى القوات المسلحة، وكان يعوده كل يوم. أما الذين دبروا الانقلابات ضده في الداخل، فجعلهم رؤساء حكومات ووزراء وسفراء. ومنح أكثر المناصب حساسية في القصر والأمن لرجال من العراق.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الزعيم والإنسان معانق الخصوم الزعيم والإنسان معانق الخصوم



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt