توقيت القاهرة المحلي 21:13:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طريد الجنتين

  مصر اليوم -

طريد الجنتين

بقلم : سمير عطا الله

 اليوم ذكرى محمود درويش. 77 عاماً على ولادته ولن أتذكر الأعوام على غيابه. قد يوهمنا بسحره أنه مشرق بلا غياب. ألق يستحق البقاء لكي يصارع هجمات الظلام وأمواج الجفاف. حتى قبل رحلته الأخيرة إلى الجراحة الأخيرة كان يبدو قلقاً، لكن غير مهزوم. وكان يعطي المواعيد إلى ما بعد عودته من أميركا واثقاً من أن عمره سوف يشهد عودتين: عودة جبل الكرمل وعودة قلبه من معركة النصل والدفق. فقد كان يحب أن يبقى من أجل أن يحب، ومن أجل أن يكتب الشعر، ومن أجل أن يتألق مثل فرسان الأندلس وزنبق الجليل.

محمود الشاعر كان هو القصيدة الكبرى على وزن السامق والنبيل. شعره امتداد له. عندما كتب «أحد عشر كوكباً» اتصلت من لندن بنبيل خوري في باريس لأقرأها عليه: أنا أقرأ وأبكي، ونبيل يسمع ويبكي. لم يكن محمود يُقرأُ من دون أن تتخيل طبول النصر وصناجات الشجن تحيط به:

«هل كانت الأندلس ههنا أم هناك، على الأرض... أم في القصيدة».

ذلك اليوم، كما في كل يوم، امتلأ حباً بفلسطين، فتذكر غرناطة وأبا عبد الله، آخر ملوكها. ورآه يغادر حزيناً قصر الحمراء الذي ولد فيه، لكي ينهي أيامه الأخيرة في فاس، منكساً وكئيباً، وأهل الأزقة يرمونه بالشماتة والإهانات.

«... مرَّ الغريب حاملاً سبعمائة عام من الخيل. سأخرج بعد قليل من تجاعيد وقتي غريباً عن الشام والأندلس. هذه الأرض ليست سمائي. ولكن هذا المساء مسائي. والمفاتيح لي، والمآذن لي، والمصابيح لي، وأنا لي أيضاً. أنا آدم الجنتين، فقدتهما مرتين».

أخجل وأنا أنقل عن شعر محمود درويش أن أضيف إليه من نثري. فشعره يُقرأ وحيداً بلا مرافقة حتى موسيقية. بلا غناء حتى فيروز. بلا إطار حتى أصداف القدس. بلا نسائم حتى جبل الكرمل.

«... لا أطل على الليل كي / لا أرى قمراً كان يشعل أسرار غرناطة كلها / جسداً جسداً. لا أطل على الظل كي لا أرى / أحداً يحمل اسمي ويركض خلفي: خذ اسمك عني واعطني فضة الحور / لا أتلفت خلفي لئلا / أتذكر أني مررت في هذه الأرض / لا أرض في هذه الأرض منذ تكسر حولي الزمان الشظايا».

نقلاً عن الشرق الآوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طريد الجنتين طريد الجنتين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt