توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تحية إلى أصيلة

  مصر اليوم -

تحية إلى أصيلة

بقلم - سمير عطا الله

احتفل منتدى أصيلة بعامه الأربعين، شعرت بالذنب لعدم المشاركة. إنه موعد سنوي رؤيوي لازم الحضور للذين يعنيهم الاطلاع على واقعنا والتطلع إلى المستقبل. وبعد أصيلة، ظهرت منتديات مشابهة، لعل أهمها في دبي وأبوظبي. لكن هذا الموعد الصيفي على الأطلسي يحمل اسم رجل واحد، وجهد رجل واحد، وضع اسم بلدته الصغيرة مميزاً فوق خريطة المغرب المترامية. وكان الحسن الثاني يقول: «ثمانية رجال على رأس ثماني مدن مثل محمد بنعيسى وأصيلة، ونربح معركة التطوُّر حول العالم».

قالها لأنه عرف محمد بنعيسى عن قرب، وزيراً للإعلام، وسفيراً لدى أميركا، ووزيراً للخارجية. لكن اسم بنعيسى ارتبط في العالم العربي بأصيلة ومهرجانها وأحيائها القديمة وشوارعها الصغيرة وبيوتها الملونة. ومرة في العام، يطغى اسم هذه المدينة الصغيرة على اسم جارتها الكبرى طنجة، بكل حكاياتها وتاريخها وأسرارها الغامضة.

بل هو يتقدم لهذه المدة العابرة أسماء مدن المغرب التي كتبها التاريخ وصفقت لها أجنحة الطيور وصنّاجات الصفّارين.

أربعون عاماً بدأها محمد بنعيسى في قرية لا يقصدها سوى صيادي الأسماك. كان يعرف أن أهل الثقافة والفكر ليسوا أهل استخبارات، ولكنه كان يدرك أيضاً أنهم سوف يبنون لبلدته الصغيرة عنواناً تُفاخر به أمام شقيقاتها الكبريات على الساحل الطويل. وعلى طبيعتها وبكل تواضعها، أصبحت أصيلة بوابة من بوابات المغرب، يقصدها الحاملون أفكارهم ودفاترهم وحواراتهم.

وإذا أردت أن تختصر محمد بنعيسى في صفة واحدة من صفاته في كل مهمة قام بها، فهو رجل الحوارات. وإذ بدأ حياته العملية مبكراً في الأمم المتحدة، فقد شعر باكراً أن أفضل السبل في مسالك الشعوب والأمم هو سبيل الحوار. وعندما أصبح وزيراً للخارجية طوال ثماني سنوات في حكومات الحسن الثاني، حمل معه إلى الدبلوماسية صورتها الأكثر تعبيراً. وتلك المرحلة كانت تقضي أن تكون صوره الداخلية شديدة، فكان أن قابلتها بصورة عفوية، صورة وزير خارجية غاية في الدبلوماسية. ومعه تعرفنا - أهل المشرق - إلى وجه شاب من وجوه الدبلوماسية المغربية العريقة، وكانوا صفاً طويلاً من الكبار وأهل الفكر والأدب.

حمل محمد بنعيسى أصيلة معه إلى الرباط. قدمها إلى زملائه في الحكومة على أنها بلدة لها حلم ومشروع. وحمل اسمها معه إلى الخارج أيضاً، ولأن هذه البلدة الصغيرة لم تكن لها هوية فاس، أو مكناس، أو مراكش، فقد عثر لها على هوية في الحداثة والفكر وصورة المدينة المثقفة.

الأصالة والحداثة. هكذا نَمَت إلى مدينة يحبها مثقفو المغرب والعرب. أربعون عاماً وهي تقدم كل سنة عنواناً فكرياً جديداً. ويظل عنوانها الأعرق والأهم، محمد بنعيسى. تحيات من القلب وعذراً للغياب.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحية إلى أصيلة تحية إلى أصيلة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt