توقيت القاهرة المحلي 19:17:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

آبار الشر

  مصر اليوم -

آبار الشر

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

سمعة العباقرة، أو المشاهير، هي الانقسام حولهم. في الحياة وبعدها. ويزداد الجدل إذا كان المعني مثيراً للنقمة في حياته الخاصة. أحد أبرز هؤلاء كان اللورد بايرون.

عام 1814 وفي ذروة شهرته، تم فحص رأس الشاعر والمتحرر والمناضل من أجل الحرية اللورد بايرون. ليس من قبل طبيب عادي، ولكن من قبل عالم الفرينولوجيا الألماني يوهان سبورزهايم. الذي، بعد إجراء دراسة مفصلة عن جمجمة بايرون، المسلية بلا شك، أعلن أن الدماغ «متناقض للغاية»، وقال إنه عضو فيه «الخير والشر في حرب دائمة».

بعد قرنين من وفاة بايرون. أصبح الانقسام واضحاً كما كان دائماً. يشير المدافعون عنه إلى ذكائه وعبقريته الشعرية وجهوده البطولية في الدفاع عن الحرية اليونانية، وليس من أجل لا شيء. دخلت كلمة «Byronic» المفردات. في الوقت نفسه، يشير منتقدوه إلى أنه كان مسيئاً للنساء، وشاعراً مبالغاً في نتاجه، أو عمله الذي تم الإشادة به ذات يوم، مبالغاً فيه وأجوف، باستثناء عدد قليل من كلمات الأغاني. على سبيل المثال، عادة ما يلاحظ المعسكر المناهض لبايرون أنه لم ينجح حتى في إنقاذ نفسه. ومات من الحمى في السادسة والثلاثين.

يقترب أندرو ستوفر من شخصية بايرون أكثر من سواه في سيرة جديدة تستند إلى 11 رسالة كتبها خلال حياته القصيرة، ويركزعلى التناقضات الشديدة في تكوينه. وقالت عنه الليدي كارولين لامب: «إنه مجنون ورديء، ومعرفته خطرة، لكنه كان أيضاً رفقة رائعة». ما جدوى هذه الرفقة، أو جدوى القتال من أجل الحرية، أو حتى الموت في سبيلها، إذا كان اللورد قد دمّر حياة كل هؤلاء الناس دون أي رادع خلقي، أو إنساني؟

نجد نماذج كثيرة من هذا النوع في آداب أوروبا. ولا يخلو الأدب العربي منهم. ربما أشهرهم أبو نواس الذي تحظر بعض الدول العربية تدريسه في مناهجها، بصرف النظر عما في آثاره من شعر غير منحط. وتتجاوز دول أخرى هذه العقبة بحجة أن الشعراء يمثلون مراحلهم.

وبقدر ما أنا معني، كقارئ للشعر، يمكن لكل إنسان في هذه الدنيا أن يعيش حياة سعيدة من دون أن يقذر النفس بما فعله أبو نواس للشعر، أو هبط به بايرون دون أي قعر من آبار الشر. ومع ذلك فإنه لا يزال «النعناع البري» لكتاب السيرة الذاتية تجعله من تناقضاته وغرابة أطواره، موضوعاً رائعاً باستمرار. وحتى لو تحولت المواقف تجاه مغامراته وشعره من التساهل إلى نقد أكثر صرامة، فهناك دائماً زاوية جديدة يجب اتخاذها تجاه الرجل الملقب بـ«المدير» من قبل زوجته أنابيلا، وأخته غير الشقيقة أوغوستا، التي ارتبط معها بالفاحشة مما أدَّى إلى طرده من بريطانيا في عام 1816.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آبار الشر آبار الشر



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt