توقيت القاهرة المحلي 05:34:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا وصل إلى البصرة؟

  مصر اليوم -

ماذا وصل إلى البصرة

بقلم - سمير عطا الله

الشماتة سوءة من سوءات الحياة. لا يتعداها في الانحطاط الأخلاقي سوى النميمة والبخل. والأخير قعر الدناءة بكل درجاتها لأنه أبو الرداءة البشرية، وأولها الحسد. عناوين صحف الكويت أعلنت قبل أيام وصول شحنات النفط، والمياه العذبة، والأغذية إلى البصرة!

العام 1961 كان الزعيم الأوحد عبد الكريم قاسم يشير إلى «البقعة المعروفة باسم الكويت في محافظة البصرة». والحمد لله على هذه البقعة التي نجت من آداب قاسم وأحلام صدام لكي تتمكن من إدارة إعمار العراق، ونقل المياه إلى بلاد ما بين النهرين! ما من صورة أكثر سخرية ومأساوية لتاريخ السلوك العربي الكارثي.

يفهم المرء - إذا شاء - أن يتطلع عبد الناصر إلى نفط الخليج لأن مصر تعاني تاريخياً من النقص في الموارد الطبيعية. أما العراق ونفطه ومياهه وخصبه، فعلى ماذا يحسد الكويت، ويمد يده ليخطف جارته ويندد بسيادتها ويشكك في شرعيتها ويحتل أرضها وينكل بأهلها؟ الحمد لله أن الكويت بقيت حرة لكي تتمكن من إسعاف البصرة، واللهم لا شماتة. ولكن ما هذا الذي يجري أمام أبصار العرب ولا يبصرون؟ ما هذه «البقعة المعروفة باسم الكويت في محافظة البصرة» التي تتصدر، منذ 1961، صفوف الدول المحترمة في العالم، رغم كل ما حل بها، واليوم ترسل المياه العذبة إلى بصرة أنهكها الفساد، ودمرتها الحكومات المتعاقبة في بغداد: دولة خيارها ما بين عبد الكريم قاسم وصدام حسين، وجارة صغيرة تلملم جروح العراق ومآسيه، وتستمر، كعادتها، في بناء نفسها واحترام نفسها والسلوك مسلك الأمم، غالباً، برقي وتميّز.

يبدو كل شيء الآن مضحكاً ومبكياً ومفزعاً معاً. الجماهير تمضي خلف عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف، وتدمر كل ما يريدان، ثم يقتلان بعضهما البعض، ثم يتيه العراق في بحر من السجون والمشانق والحروب، ثم تبدأ تصفية الرفاق، بالعزل أو بالقتل. ما بين مرحلة «الأب» أحمد حسن البكر صدام في الرحلة الطويلة من محاولة اغتيال قاسم، عرف العراق نهضة صناعية واقتصادية وتعليمية لم يعرفها من قبل - ولا من بعد.

كما بدأ قاسم تصفية أعدائه بالأكراد، بدأ صدام بهم وانتقل إلى سواهم. خرج على إيران، ثم خرج على الكويت. وفي الطريق، هدد السعودية والإمارات. ومشت خلفه الجماهير تهتف ضد الرجعية العربية! والرجعية العربية كانت ضمن حدودها، تبني دولها، وتوفر لشعوبها فرص حياة لم يعرفها أي شعب آخر على وجه الأرض.

رجعية، ولكن بلا فقر، وبلا ذل، وبلا ديون، وبلا سجون، وبلا خراب، وبلا جنون كلامي مثل الدق على النحاس في وادٍ ذي صدى. واللهم لا شماتة. ونتمنى للعراق أن يكون نفسه، وأن يستعيد ذاته، وألاَّ تحتاج بلاد ما بين النهرين ماءً ولا نفطاً من أحد!

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا وصل إلى البصرة ماذا وصل إلى البصرة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt