توقيت القاهرة المحلي 17:44:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أعداء الوقت

  مصر اليوم -

أعداء الوقت

بقلم - سمير عطا الله

أعرف أن أخبار لبنان مملّة، لا جديد فيها. وأي جديد ليس سوى قديم ممسوخ. وبالتالي، فما الفائدة من المزيد من التأمل في صورة الجدران الفارغة، والطرق المسدودة، وجبال اليأس المكدّسة. يكتب المرء في الشؤون اللبنانية فقط كمن يسجّل حق الملكية في الدوائر الرسمية. ضمن العيب أيضاً أن تتجاهل المحنة التي تطبق على اللبنانيين وتحشرهم أكثر فأكثر في ظلمة الأنفاق والمتاهات المتشابكة. لم أتأمل لحظة واحدة في الانتخابات الأخيرة، لأنني لم أتأمل قبلاً في أي انتخابات. غير أن الانتخابات الماضية جرت بموجب قانون من البِدع والبهلوانيات التي لا شبيه لها، لا في الدول البرلمانية ولا في الدول الديكتاتورية، ولا في دول بين بين. ومع ذلك انتظرنا مع من انتظروا النتائج، لعلها تأتي بحكومة تنزع من البلد صورة الشلل.

لا قيمة لشيء في لبنان، خصوصاً الغالي والثمين منها. وبما أن أثمن شيء في الحياة هو الوقت، فهو عندنا في قاع القِيَم والاهتمامات. فالرؤساء لا يُنتخبون إلا بعد مضي عامين ونصف على الفراغ. والحكومات لا تؤلف إلا بعد أشهر طويلة في المنازلات والثرثرة. وبرغم كل هذه القناعات والتجارب، ارتضينا وتأملنا. وحدث معنا ما يحدث دائماً: السياسيون يأخذون الوقت ويعطوننا الهباء.

اسمحوا لي أن أنقل لكم أكثر لوحة تطابق هذا الوضع المُزري والمُحزن. إنها فقرة مأخوذة من الألماني هاينريش هاينه: «فلستم وحدكم الذين تلقوا الوعود. طالما حدث في المراكب الكبيرة النقالة العبيد. وخلال العواصف المدمرة، وعندما يكون المركب في خطر الهلاك، يلجأ أصحابه إلى الاستغاثة والاستنجاد بالرجال السود الذين يتكومون في قعر السفينة، وأن يعدوهم بردّ حرِّيتهم إليهم إذا نجحوا بحماستهم ونجدتهم في إنقاذ المركب. ويهرع السود الفقراء البسطاء، وقد أفعمتهم الحماسة والنشاط تحت نور الشمس، ويمسكون بالمضخات ويزيحون الماء بقواهم، ويساعدون حيثما تقتضي الأمور المساعدة، ويقفزون وينطون ويلفون الأشرعة ويكسرون السواري ويظلون يعملون حتى يزول الخطر. وعندئذ، يقودهم أصحاب المركب، دون نقاش، مرة أخرى إلى قعر المركب ويربطونهم من جديد ربطاً محكماً، ويتركونهم في سجنهم المظلم يستسلمون إلى تأملاتهم الجدلية الفارغة حول الوعود التي قطعها لهم تجّار الأرواح، الذين تظل غايتهم الوحيدة، بعد زوال الخطر، أن يحتكروا أكثر مما احتكروا من أرواح الناس».

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أعداء الوقت أعداء الوقت



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt